تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٧ - حزن حزن
*قُلْت: قد تقدَّمَ عن الهجريِّ، و عن أَبي عَمْرٍو أَنَّه بالسِّيْن المهْمَلَةِ و أَنَّ واحِدَه حُرْسُونٌ بالضمِّ.
و الحَراشِينُ : السِّنونَ المُقْحِطَةُ، و هذا قد تَقَدَّمَ عن أَبي عَمْرٍو بالسِّيْن المُهْملَةِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
حَرْشَنٌ ، كجَعْفَرٍ: اسْمٌ.
و الحُرْشُونُ ، بالضمِّ: جنسٌ مِنَ القُطْنِ لا يَنْتَفِشُ و لا تُدَيِّثُه المَطارِقُ؛ حَكَاه أَبو حَنيفَةَ؛ و أَنْشَدَ:
كما تَطايرَ مَنْدُوفُ الحَراشِينِ
و الحُرْشُونُ أَيْضاً: حَسَكةٌ صَغيرَةٌ صُلْبةٌ تتعلَّقُ بصوفِ الشَّاةِ.
حزن [حزن]:
الحُزْنُ ، بالضَّمِّ و يُحَرَّكُ، لُغتانِ كالرُّشْدِ و الرَّشَدِ. قالَ الأَخْفَشُ: و المِثالانِ يَعْتَقِبان هذا الضَّرْب باطِّرادٍ. و قالَ اللَّيْثُ: للعَرَبِ في الحُزْنِ لُغَتانِ، إذا فَتَحُوا ثَقَّلوا، و إذا ضَمُّوا خَفَّفُوا؛ يقالُ: أَصابَهُ حَزَنٌ شَديدٌ و حُزْنٌ شَديدٌ. و قالَ أَبو عَمْرٍو: إذا جاءَ الحزَن مَنْصوباً فَتَحُوه، و إذا جاءَ مَرْفوعاً أَو مَكْسوراً ضَمُّوا الحاءَ كقَوْلِ اللَّهِ عزَّ و جلَّ: وَ اِبْيَضَّتْ عَيْنََاهُ مِنَ [١] اَلْحُزْنِ ، أَي أَنَّه في مَوْضِع خَفْض. و قالَ: تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً [٢] ؛ أَي أَنَّه في مَوْضِعِ النَّصْبِ. و قالَ: أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى [٣] اَللََّهِ ضمُّوا الحاءَ ههنا: الهَمُّ؛ و في الصِّحاحِ:
خِلافُ السّرورِ.
و فرَّقَ قومٌ بينَ الهَمِّ و الحُزْنِ ، و قالَ المناوِيُّ: الحُزْنُ الغَمُّ الحاصِلُ لوقوعِ مَكْرُوه أَو فَواتِ مَحْبوبٍ في الماضِي، و يُضادُّه الفَرَحُ.
و قالَ الرَّاغِبُ: الحُزْنُ خُشونَةٌ في النفْسِ لمَا يَحْصَلُ فيه مِن الغَمِّ. ج أَحْزَانٌ ، لا يُكْسَّرُ على غيرِ ذلِكَ؛ و قد حَزِنَ ، كفَرِحَ، حَزَناً و تَحَزَّنَ و تَحازَنَ و احْتَزَنَ بمعْنًى؛ قالَ العجَّاجُ:
بَكَيْتُ و المُحْتَزَن البَكِيُّ # و إنَّما يأْتي الصِّبا الصَّبِيُ [٤]
فهو حَزْنانٌ و مِحزانٌ : شَديدُ الحُزْنِ .
و حَزَنَهُ الأَمْر يَحْزُنُه حُزْناً ، بالضَّمِّ، و أَحْزَنَهُ غيرُهُ، و هُما لُغَتانِ.
و في الصِّحاحِ: قالَ اليَزِيدِيُّ: حَزَنَه لُغةُ قُرَيْشٍ، و أَحْزَنَه لُغَةُ تَمِيمٍ، و قد قُرِىءَ بهما، اهـ.
و كَوْن الثلاثيّ لُغَة قُرَيْش قد نَقَلَه ثَعْلَب أَيْضاً، و أَقَرَّهما الأَزْهرِيُّ، و هو قَوْل أَبي عَمْرٍو، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
و قالَ غيرُهُ: اللغَةُ العالِيةُ حَزَنَه يَحْزُنه ، و أَكْثَرُ القرَّاءِ قَرَأُوا فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [٥] ، و كَذلِكَ قَوْله: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ [٦] ؛ و أَمَّا الفِعْلُ اللازِمُ فإنَّه يُقالُ فيه حَزِنَ يَحْزَنُ لا غَيْر.
و قالَ أَبو زيْدٍ: لا يَقولُونَ قد حَزَنَه الأَمْرُ، و يقولونَ يَحْزُنه ، فإذا قالوا أَفْعَلَه اللَّهُ فهو بالأَلِفِ. و مالَ إليه صاحِبُ المِصْباحِ.
و قالَ الزَّمَخْشرِيُّ: المَعْروفُ في الاسْتِعْمالِ ماضِي الأَفْعالِ و مُضارِعِ الثلاثيّ، و أَبْدَى له أَصْحابُ الحَواشِي الكشافية و البَيْضاوِيَّة نكتاً و أَسْراراً مِن كَلامِ العَرَبِ و عَدْلاً في إنْصافِ الكَلِماتِ و إعْطاءِ كلّ واحِدَةٍ نَوْعاً مِن الاسْتِعْمال.
قالَ شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى: و كُلُّ ذلِكَ عنْدِي لا يَظْهرُ له وَجْه وَجِيه إذ مَناطُه النَّقْل و التَّعْليل بعْدَ الوُقُوعِ، ا هـ.
و قالَ الرَّاغِبُ في قوْلِه تعالَى: وَ لاََ تَحْزَنُوا * [٧] ،
[١] يوسف، الآية ٨٤.
[٢] التوبة، الآية ٩٢.
[٣] يوسف، الآية ٨٦.
[٤] اللسان و الصحاح و الأول في الأساس.
[٥] يس، الآية ٧٦.
[٦] الأنعام، الآية ٣٣.
[٧] آل عمران، الآية ١٣٩، و فصلت، الآية ٢٠.