تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٥ - حرن حرن
و قالَ الأَزْهرِيُّ بعْدَ ما ذَكَرَه بأَسْطرٍ عن عَمْرٍو عن أَبيهِ:
المَحارِينُ ما يَموتُ مِن النَّحْلِ في عَسَلِه.
و المَحارِينُ : حَبَّاتُ القُطْنِ؛ و قالَ ابنُ مُقْبِل: يَخْلِجْنَ المَحارِينا ؛ الواحِدُ مِحْرانٌ ، كمِحْرابٍ.
و يقالُ: حَرَنَ في البَيْعِ، إذا لم يَزِد و لم يَنْقُصْ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ و هو مجازٌ.
و حَرَنَ ، القُطْنَ: نَدَفَهُ.
و المِحْرَنُ ، كمِنْبَرٍ: المِنْدَفُ.
و الحَرونُ في قَوْلِ الشمَّاخِ:
و ما أَرْوَى و لو كَرُمَتْ علينا # بأَدْنَى من مُوَقَّفَةٍ حَرونِ : [١]
هي التي لا تَبْرَحُ أَعْلَى الجَبَلِ مِن الصَّيْدِ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و حَرُونٌ : اسْمُ فَرَسِ [٢] أَبي صالِحٍ مُسْلِمِ بنِ عَمْرٍو الباهِلِيِ وَالِد قُتَيْبَةَ.
قالَ الأَصْمَعيُّ: هو مِن نَسْلِ أَعْوَج، و هو الحَرونُ بنُ الأَثاثِيِّ بنِ الخُزَزِ بنِ ذي الصُّوفَة بنِ أَعْوج، قالَ: و كانَ يَسْبِق الخَيْلَ ثم يَحْرُنُ ثم تَلْحَقَه، فإذا لَحِقَتْه سَبَقها؛ كذا في الصِّحاحِ.
و في المُحْكَم: كان يُسابِق الخَيْلَ، فإذا اسْتُدِرَّ جَرْيُه وَقَفَ حتى تَكادَ تَسْبِقَه، ثم يَجْرِي فيَسْبِقها.
و في كتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبي: اشْتَراهُ مُسْلِم مِن رجُلٍ مِن بَنِي هِلالٍ مِن نتاجِهم، و كان تَزايَدَ هو و المُهَلَّبُ ابنُ أَبي صفْرَةَ على الحَرُونِ حتى بَلَغا به أَلْفَ دِينارٍ، و كان مُسْلِمٌ أَبْصَر الناسِ بالخَيْلِ، فلمَّا بَلَغَ أَلْفَ دِينارٍ، و قد كانَ أَصابَهُ صقلةٌ في بَطْنِه و لَصقَ صقْلاهُ، و هُما خاصِرَتاه، و كان صاحِبُه يبرأُ مِن حرانِه ، قصرَ عنه المُهَلَّبُ و قالَ: فَرَسٌ حَرُونٌ يخطفُ بأَلْفِ دِينارٍ، قيلَ: إنَّه ابنُ أَعْوج، قالَ: و لو كان أَعْوج نفْسه على هذا الحالِ ماسَاوَى هذا الثَّمَن، فاشْتَراهُ مُسْلِمٌ و عطَّشَه عَطَشاً شَدِيداً و أَمَرَ بالماءِ العَذْبِ فبردَ حتى إذا جهدَهُ العَطَشُ قرَّبَ إليه الماءَ البارِدَ العَذْبَ فشَرِبَ الفَرَسُ حتى حبب و امْتَلأَ، و أَمَرَ رجُلاً فرَكِبَه ثم ركضَه حتى ملأَهُ رِبواً فرَجَفَتْ خاصِرَتُه ثم أَمَرَ به فصنع فسَبَقَ الناسَ دَهْراً لا يَتَعَلَّقُ به فَرَسٌ ثم افْتَحَلَه فلم يفحل إلاَّ سابِقاً، و ليسَ على الأَرضِ جَوادٌ مِن لَدن زَمَنِ يَزِيد بنِ مُعاوِيَةَ يُنْسَبُ إلى الحَرُونِ ، ا هـ.
و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لبعضِ الشُّعراءِ:
إذا ما قُريش خَلا مُلْكُها # فإنَّ الخِلافةَ في باهِلَهْ
لِرَبِّ الحَرونِ أَبي صالِحٍ # و ما ذاكَ بالسُّنَّة العادِلَهْ [٣]
أَو هو فَرَسُ شَقيقِ بنِ جَريرٍ الباهِلِيِّ، و كان مِن نَسْلِه.
و الحَرُونُ : لَقَبُ حَبِيبِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صفْرَةَ؛ كما في الصِّحاحِ و الأَساسِ؛ أَو محمدِ بنِ المُهَلَّبِ لأَنَّه كانَ يَحْرُن في الحَرْبِ، فلا يَبْرَح، اسْتُعِير له ذلِكَ و إنَّما أَصْلُه في الخَيْلِ.
و الحَرَّانُ ، كشَدَّادٍ: شاعِرٌ مَصِيصِيٌّ، و هو أَحْمَدُ بنُ محمدٍ الجَوْهرِيُّ؛ نَقَلَه الحافِظُ.
و حَرَّانٌ : د بالشَّامِ قد وَقَعَ الاخْتِلافُ فيه على أَرْبَعةِ أَقْوالٍ:
فالرَّشاطيُّ قالَ: بدِيارِ بَكْرٍ.
و السّمعانيُّ قالَ: بدِيارِ رَبيعَةَ.
و ابنُ الأَثيرِ اخْتَلَفَ قَوْله قالَ أَوَّلاً بالجَزيرَةِ، و عابَ ابنَ السّمعانيِّ قَوْله مِن دِيارِ رَبيعَةَ، و قالَ: إنَّما هي بدِيارِ مِصْرَ [٤] ، و له تارِيخٌ كَبيرٌ صنَّفَه الإمامُ أَبو عروبَةَ.
و قالَ أَبو القاسِمِ الزَّجَّاجيُّ: سُمِّي بهاران أَبي لوط و أَخي إبْراهيمَ، عليهما و على نبيِّنا أَفْضَلُ الصَّلاة و السَّلام.
[١] ديوانه ص ٩١ و اللسان و المقاييس ٢/٤٧ و الصحاح.
[٢] في القاموس: «فرسُ» و الكسر ظاهر.
[٣] الصحاح و اللسان.
[٤] في اللباب: من ديار مضر.