تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - جفن جفن
ثاني فَعْلَةٍ يُحَرَّكُ في الجَمْعِ إذا كانَ اسْماً، إلاَّ أنْ يكونَ واواً أو ياءً فيَبْقى على سكونِه حينَئِذٍ، كما في الصِّحاحِ؛ و قالَ حَسَّان:
لنا الجَفَناتُ الغَرُّ تَلْمَعُ بالضّحى [١]
و جَفْنَةُ : قَبيلَةٌ باليمنِ، كما في الصِّحاحِ؛ زادَ ابنُ سِيْدَه: مِن الأَزْدِ.
و في التَّهْذِيبِ: آلُ جَفْنَةَ : مُلوكٌ مِن اليمنِ كانوا يَسْتَوْطِنون الشَّام، و فيهم يقولُ حَسَّان، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
أوْلادِ جَفْنَةَ عندَ قَبْرِ أبِيهِمُ # قَبْرِ ابنِ مارِيةَ الكَريمِ المِفْضَلِ [٢]
و أرادَ بقَوْلِه: عندَ قَبْر أبِيهم أنَّهم في مَساكِنِ آبائِهم و رِباعِهِم التي ورِثُوها عنهم.
*قُلْت: و هم بَنُو جَفْنَةَ بنِ عَمْرٍو مِن بَقايا أخِي ثَعْلَبَة العتقاء جَدّ الأَنْصارِ، و اسْمُ جَفْنَةَ علبة، و قد أعْقَب مِن ثَلاثة أفْخاذ: كَعْب و رفاعَةَ و الحارِثِ.
و جَفَنَ النَّاقَةَ يَجْفنُها جفناً : نَحَرَها و أطْعَمَ لَحْمَها الناسَ في الجِفانِ ؛ و منه ١٧- حدِيْثُ عُمَرَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه :
«أنَّه انْكَسَرتْ قلوصٌ مِن نَعَمِ الصَّدَقَةِ فجَفَنَها » .
و جَفَّنَ تَجْفِيناً و أجْفَنَ : جامَعَ كَثيراً. قالَ أعْرابيٌّ: أضْواني دَوامُ التَّجْفِينِ .
و في المَثَلِ: عِندَ جُفَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ، كذا رَوَاهُ أبو عُبَيْدَةَ في كتابِ الأَمثالِ عن الأَصْمَعيّ.
قالَ ابنُ السِّكِّيت: هو اسْمُ خَمَّارٍ، و لا تَقُلْ جُهَيْنَةَ، بالهاءِ، كما في الصِّحاحِ.
أو قد يقالُ: كما هو المَشْهورُ على الأَلسِنَةِ. قالَ الجَوْهرِيُّ: و رَوَاهُ هِشامُ بنُ محمدٍ الكلْبيُّ هكذا، و كان أبو عبيدَةَ يَرْوِيه بالحاءِ المُهْمَلَةِ كما سَيَأْتي، و كان مِنحدِيثِه على ما أخْبَر به ابنُ الكلْبَي، لأَنَّ حُصَيْنَ بنَ عَمْرِو ابنِ مُعاوِيَةَ بنِ عمرِو بنِ كِلابٍ خَرَجَ و مَعَه رَجُلٌ من بنِي جُهَيْنَةَ يُقالُ له الأَخْنَسُ، فَنَزَلا مَنْزِلاً، فقامَ الجُهنِيُّ إلى الكِلابيِ و كانا فاتِكَيْنِ فَقَتَلَهُ و أخَذَ مالَهُ، و كانَتْ صَخْرَةُ بِنْتُ عَمْرِو بنِ مُعَاوِيَةَ؛ و في الصِّحاحِ: صَخْرَةُ بنْتُ مُعاوِيَةَ وَ لعلَّه نَسَبَها إلى جَدِّها، تَبْكيهِ في المَواسِم، فقالَ الأَخْنَسُ:
تُسائِلُ عن حُصَيْنٍ كُلَّ رَكْبٍ # و عِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقينُ [٣]
قالَ ابنُ بَرِّي: و كان ابنُ الكلْبي بهذا النَّوعِ مِن العلْمِ أكْثَرَ مِن الأَصْمَعيّ.
و يُرْوَى:
تُسائِلُ عن أخِيها
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الجِفَنُ ، كعِنَبٍ: جَمْعُ الجَفْنَة للقَصْعَةِ، و مَثَّله سِيْبَوَيْه بهَضْبةٍ و هِضَبٍ.
و الجَفْنَةُ : الكَرْمَةُ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
و قيلَ: وَرَقُ الكَرْمِ؛ عن ابنِ سِيْدَه.
و الجَفْنُ : نَبْتةٌ مِن الأَحْرارِ تَنْبُتُ مُتَسَطِّحةٌ، فإذا يَبِسَتْ تقبَّضَتْ فاجْتَمَعَتْ، و لها حبٌّ كأَنَّه الحُلْبَةُ؛ عن أبي حَنيفَةَ.
و جَفَنَ الكَرْمُ و تَجَفَّنَ : صارَ له أصْلٌ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: الجَفْنُ : قِشْرُ العِنَبِ الذي فيه الماءُ، و يُسمَّى الخَمْرُ ماءَ الجَفْنِ ، و السَّحابُ جَفْنَ الماءِ، قالَ يَصِفُ رِيقَة امْرأةٍ و شَبَّهها بالخَمْرِ:
تُحْسي الضَّجيعَ ماءَ جَفْنٍ شابَهُ # صَبيحَةَ البارِقِ مَثْلوجَ ثَلِج [٤]
أرادَ بماءِ الجَفْنِ الخَمْرَ.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٢٢١ و عجزه:
و أسيافنا يقطرن من نجدةٍ دما.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٩ برواية: «حول قبر أبيهم» و اللسان.
[٣] من شواهد القاموس، و البيت في اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و التهذيب بدون نسبة.