رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - الصورة الثانية إذا أتم عن جهل بأصل الحكم
قوله: «وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه» ـ والشق الأوّل لصحيح العيص ـ أعني قوله: «إن كان في وقت فليعد» ـ والنسبة بين المفادين عموم من وجه، فالأوّل خاص لاختصاصه بالجاهل، عامّ لشموله داخل الوقت وخارجه، والثاني خاصّ لاختصاص الحكم بالإعادة بداخل الوقت، عام لشموله الجاهل والناسي بل الغافل، فيتعارضان في الجاهل داخل الوقت، فيتساقطان، فيرجع إلى العمومات والمطلقات الدالة على عدم الإجزاء إذا لم يكن هناك أمر شرعي ظاهري.
و لكن يمكن القول بتقديم صحيح الفاضلين بوجوه ثلاثة:
١. إنّ النسبة بينهما وإن كان ما ذكره لكن مادة الاجتماع وهو الجاهل المتوجه إلى الحكم الشرعي في الوقت داخل في الصحيحة، لاتّفاق الأصحاب عدا الإسكافي والحلبي على عدم وجوب الإعادة على الجاهل مطلقاً. والتفريق بين الجاهل والناسي، فالأوّل لا يعيد مطلقاً، بخلاف الثاني فهو يعيد في الوقت دون خارجه.
٢. إنّ الحكم بعدم الإعادة في صحيح الفاضلين منصرف إلى داخل الوقت، ولو قلنا بعدمها خارج الوقت فمن باب الأولوية لا من باب الدلالة اللفظية، فتنقلب النسبة من العموم من وجه إلى الخصوص المطلق، فصحيح الفاضلين خاص لاختصاصه بالجاهل المتوجّه داخل الوقت، وصحيح العيص عام لشموله الجاهل والناسي والغافل المتوجّه في الوقت فيخصص بالأوّل.