رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤ - الصورة الثانية إذا علم بوجوده في التركة من غير تعيين
مع الحليب، وليس المقام من قبيل القسمين بل من قبيل الاختلاط، مع التحفّظ على تعيّن الاجزاء وتشخّصها في نفس الأمر وإن كانا غير متميزين عندنا، وبالجملة إذا كان مال كل واحد متعيّناً ومتميّزاً في الواقع لا تتحقق الشركة.
نعم، ربّما يعد في بعض الموارد عدم التميّز في مقام الإثبات، اختلاطاً في نظر العقل الدقيق، وامتزاجاً في نظر العرف ويحكم بتحقق الشركة، كما في اختلاط الحنطتين والارزين المتجانسين، فإنّ فعلية كل جزء وإن كانت محفوظة في الواقع لكنّه بالدقة العقلية، وأمّا في نظر العرف فهو من قبيل الامتزاج الحقيقي الذي يفقد فيه كل جنس فعليته وشخصيته.
ولأجل أنّ مراتب الاختلاط مختلفة لم يحكم الإمام بالشركة في مورد الودعي الذي استودع عنده رجل دينارين وآخر ديناراً واحداً فضاع دينار منهما، فحكم الإمام بأنّه يعطي صاحب الدينارين واحداً، ويقسم الآخر بينهما نصفين.[ ١ ] ولو كان مثل هذا الاختلاط موجباً للشركة، لوجب تقسيم الباقي بين المالكين أثلاثاً مع أنّ الإمام قسّمه أرباعاً.
فظهر أنّ اختلاط مال المالك، بمال الوارث واشتباههما لايورث الشركة، بل يحكم على مثل هذا بحكم مالين مشتبهين، فالمرجع إمّا القرعة أو التصالح، والأوّل أقوى والثاني أحوط من غير فرق بين اختلاط أموال المالكين بعضهم ببعض، كما هو الوارد في كلام المحقق والعلامة في التذكرة، أو اختلاط مال المالك بمال العامل كما هو المفروض في كلام
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ١٢ من أبواب الصلح، الحديث١.