رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - يستحب أن يشترط عند إحرامه الإحلال إذا عرض له مانع
والثاني: أنّه متى حلّ بذلك فلا دم عليه.[ ١ ]
وبذلك ظهر أنّ أصل الاشتراط أمر لا غبار عليه، وإنّما الكلام في فائدته، فقد ذكر الأصحاب له فوائد نذكرها تباعاً ثمّ ندرسها:
الأُولى: سقوط الهدي مع الإحصار والتحلل بمجرد النية، وهو خيرة المرتضى في الانتصار[ ٢ ]، وابن إدريس في «السرائر».
قال في «السرائر»: قال بعض أصحابنا: لا تأثير لهذا الشرط في سقوط الدم عند الحصر والصدّ، ووجوده كعدمه. والصحيح الأوّل، وهو مذهب السيد المرتضى، وقد استدلّ على صحّة ذلك بالإجماع، وبقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب:«حجّي واشترطي وقولي: اللّهم فحلّني حيث حبستني» ولا فائدة لهذا الشرط; إلاّ التأثير فيما ذكرناه من الحكم; فإن احتجوا بعموم قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[ ٣ ]. قلنا: نحمل ذلك على من لم يشترط، هذا آخر استدلال السيد المرتضى.[ ٤ ]
الثانية: ما ذهب إليه المحقّق من أنّ فائدة الاشتراط هو جواز التحلّل عند الإحصار من غير تريّث إلى أن يبلغ الهدي محله، فإنّه لو لم يشترط لم يجز له التعجيل، ومعه يتحلل، ولكن لا يسقط الدم والهدي، فعليه أن يواعد أصحابه ليذبحوا عنه يوم المواعدة.[ ٥ ]
[١] المغني:٣/٢٤٣.
[٢] الانتصار:١٠٤.
[٣] البقرة:١٩٦.
[٤] السرائر:١/٥٣٣.
[٥] الشرائع:١/٢٤٧.