رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - الرسالة الحادية والأربعون في زكاة النقدين
الكتاب، ولعلّ الغاية ـ من غير وعي ـ تبرير عمل المكتنزين من الخلفاء وغيرهم.
روى السيوطي في «الدر المنثور» انّ الخليفة عثمان ـ الّذي اكتنز هو وبطانته أموالاً طائلة ـ اختلف مع أُبيّ بن كعب عند جمع القرآن على لهجة واحدة، وكان الخليفة يصرّ على أنّ النازل «الذين» بدون الواو ، على خلاف ما كان عليه أُبي بن كعب، فلمّا أحسّ الصحابي إصرار الخليفة على حذف الواو هدّده، وقال: سمعت من النبي يقرأ الآية مع الواو ، ولابدّ أن تُكتب، وإلاّ لأضع سيفي على عاتقي.[ ١ ]
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الكنز مطلق ما يدفن في الأرض أو في مكان مستور أُدّيت زكاته أم لا، ولكن المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)انّ كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً، وكلّ مال أُدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان دفيناً.
وروي عن علي (عليه السلام): أنّ ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز أدّى زكاته أم لم يؤدّ، وما دونها نفقة.[ ٢ ]
فعلى ذلك فالأقوال في الكنز، ثلاثة:
أ. مطلق الدفين تحت الأرض، قليلاً كان أو كثيراً، أُدّيت زكاته أو لم تؤدّ.
ب. كلّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً.
[١] الدر المنثور: ٢ / ٢٢٣ .
[٢] مجمع البيان: ٣ / ٢٦.