رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٦ - الخامسة مرسلة الحرّاني
والزمنى في المدائن مهملة لاتُرحمون، ولافي منزلتكم تعلمون، ولامن عمل فيها تعينون، وبالإدّهانِوالمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النَّهي و التناهي وأنتم عنه غافلون.
وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غُلِبْتُم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون، ذلك بأنّ مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأُمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سُلِبتم ذلك إلاّ بتفرّقكم عن الحق، وإختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة».[ ١ ]
وملاحظة مجموع الكلام من أوّله إلى آخره يثبت أنّ المراد من الأُمور، في قوله: «مجاري الأُمور» هو ما كان يقوم به الخلفاء بعد رسول الله في قيادة الأُمّة وأنّ الإمام يُندِّد بهم وبأعمالهم ويقول: إنّ هذه الأُمور شأن طبقة خاصة وهم: العلماء بالله، الأُمناء على حلاله وحرامه، والمراد من العالم بالله، من درس التوحيد: الذاتي والصفاتي والأفعالي حتى صار عالماً به، وشرب من منهل العلم وأملأت قلبه الخشية والخوف، قال سبحانه: (إنّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ)[ ٢ ] فصار أميناً على حلاله وحرامه، ولاينطبق ذلك إلاّ على الأقل من الطبقة من العلماء فضلاً عن المقلّد.
[١] تحف العقول: ٢٣٨. ط مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] فاطر: ٢٨.