رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - الصورة الأُولى إذا أتم في موضع القصر عن عمد
فربما تحمل على العامد وتكون دليلاً على المقام، وربما يقال بأنّ جلالة الحلبي تصدّنا عن حملها عليه، إذ كيف يصح لمثله أن يتم عامداً في السفر وهو من أجلة أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، ولأجله يحمل على الناسي أو عليه وعلى الجاهل.
يلاحظ على الوجه الثاني: بأنّ جلالته تمنع عن كونه مباشراً لما جاء في السؤال ولا تمنع عن فرض المسألة ليعرف حكمها وينقلها إلى الآخرين، وقد كان هذا هوالدارج بين أصحابهم (عليهم السلام). فإنّ قوله: «صلّيت» كناية عن وجود الحادثة في الخارج، وإنّما نَسَبَه إلى نفسه ليقف على الجواب، ومع ذلك كلّه فكونها ظاهرةً في خصوص العمد أو شاملةً له بعيد لندرة الموضوع ووضوح الحكم، فإنّه بمنزلة من لم يمتثل بل هو خاص بالناسي أو يعمه والجاهل.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق صحيحة الفاضلين عدم الفرق بين الإعادة في الوقت والقضاء خارجه وربما يتوهم المعارضة بينها وصحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن رجل صلّى وهو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: «إن كان في وقت فليعد وإن كان قد مضى فلا».
توضيح المعارضة: أنّ صحيح الفاضلين خاص لأجل اختصاصه بالعامد، مطلق من حيث عمومه للوقت وخارجه.
وذيل صحيح العيص ـ أعني قوله: «و إن كان الوقت قد مضى فلا» ـ خاص لأجل اختصاصه بخارج الوقت مطلق من حيث شموله للعالم