رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨١ - ٣ـ سعة القيمومة وضيقها
على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً فالجهات العامة الاجتماعية الّتي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلاً إنّما تقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدّة وقوة التعقّل. كل ذلك ما يقوّم الرجال على النساء.
وعلى هذا فقوله: (الرجال قوّامون على النساء ) ذو إطلاق عام وأمّا قوله بعد:(فالصالحات قانتات...)الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته فهو فرع من فروع هذا الحكم المطلق وجزئي من جزئياته، مستخرج منه من غير أن يتقيد به إطلاقه.[ ١ ]
ومع ذلك ففي النفس من عمومية الحكم أو إطلاقه شيء، وهو أنّ وقوع الحكم ـ أعني: كون الرجال قوّامون على النساء ـ في ثنايا الأحكام المربوطة بالزوجين، وكون الملاك الثاني للتفضيل والقيمومة هو الإنفاق، المختصّ بالزوج، يصدّنا عن الحكم القاطع بإطلاقه.
وبعبارة واضحة: لو كان سبب القيمومة هو الوجه الأوّل ـ أعني: الرجاحة في العقل، والقوة في التدبير، والقدرة في الدفاع ـ لكان كافياً في ثبوتها لهم مطلقاً ولكنّها ليست هي السبب الوحيد، بل منضمّة إلى الإنفاق والقيام بتجهيز وسائل الحياة، وهو مختصّ بالزوجين. نعم لو كان كل سبباً مستقلاً لها، لعمت مطلق الرجال والنساء فلاحظ.
***
[١] الميزان: ٤/٣٦٥و٣٦٦.