رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٩ - كلمات الفقهاء في المقام
إجماع، وهذا خبر منجبر بالشهرة العظيمة إن أنكر الإجماع.[ ١ ]
إلى غير ذلك من هذه الكلمات ممّا لانطيل المقام بنقلها، والظاهر أنّ الشهيد الثاني استثنى الذكورة عن موضع الوفاق بين الفريقين لمخالفة أبي حنيفة في المسألة لا أنّه موضع خلاف بين الإمامية، والمحقّق الأردبيلي إن أنكر فإنّما أنكر صحّة الخبر لا الإجماع قال: وأمّا اشتراط الذكورة فذلك ظاهر فيما لم يجز للمرأة فيه أمر، وأمّا في غير ذلك فلا نعلم دليلاً واضحاً، نعم ذلك هو المشهور فلو كان إجماعاً فلا بحث.[ ٢ ]
نعم الإجماع في هذه المسألة مستند إلى الآيات والروايات والسيرة الموجودة بين المسلمين حيث لم تُرَ قاضية بين المسلمين على منصَّة القضاء، وإلى سائر الجهات التي تدعم عدم صلاحيتها للقضاء فيصبح الإجماع مدركياً لاتعبدياً، ولامحيص للفقيه عن دراسة الأدلّة.
هذا وأنّ الأصل الأوّلي في المقام هو عدم الجواز فعلى المجوّز إقامة الدليل، إذ العمومات الواردة في القاضي المنصوب منصرفة إلى الرجال، وهي بين ما ورد فيه لفظ «منكم» كما في مقبولة ابن حنظلة[ ٣ ]، أو «رجل» كما في رواية أبي خديجة[ ٤ ]. فهذان التعبيران، لو لم يدلا على اختصاص القضاء بالرجل فلا أقلّ أنّها منصرفة عن المرأة، ويؤيد الانصراف عدم التعارف، إذ لم تر في زمن الخلفاء ولابعدهم امرأة تتولى مهمّة القضاء، وما قيل من أنّ مدار
[١] مفتاح الكرامة: ١٠ / ٩.
[٢] مجمع الفائدة: ١٢/١٥.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٤] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥و٨.