رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٥ - الشرط السادس طهارة المولد
ويشهد على ذلك أنّه كان يدعى زياد بن عبيد وهو زوج أُمه (سميّة) ولماّ استلحقه معاوية قيل ابن سميّة، وكانت أُمّه تحت عبيد، وربّما قيل: إنّ نسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه. [ ١ ]
أمّا أنّه كان غير طيب المولد فقد روى البلاذري قال: تكلّم زياد وهو غلام حدث بحضرة عمر كلاماً أعجب الحاضرين، فقال عمرو بن العاص: لله أبوه لو كان قرشياً لساق العرب بعصاه، فقال أبو سفيان: أما والله إنّه لقرشي ولوعرفته لعرفت أنّه خير من أهلك، فقال: ومن أبوه؟ أنا والله وضعته في رحم أُمّه فقال: فهلا تستلحقه؟ قال: أخاف هذا العير الجالس أن يخرق عليَّ إهابي. [ ٢ ]
ويمكن استظهار كون زياد وليد الزنا من قول الإمام الطاهر أبي الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام) : «وقد ركزني الدعيّ بن الدعيّ بين الاثنتين: السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة». [ ٣ ] والمراد منهما هو عبيد الله بن زياد.
ويمكن أن يقال: إنّ الدعيّ ليس مرادفاً لابن الزنا، بل هو كما يقول الطريحي: الدعيّ من تبنّيتَه، والأدعياء جمع «دعي» وهو من يدّعي في نسب كاذباً.[ ٤ ] وفي أقرب الموارد: الدعيّ من تبنّيته أي جعلته ابناً لك، والمتّهم في نسبته، والذي يدعي (يدعيه) غير أبيه والجمع أدعياء.[ ٥ ] وأُمّه وإن كانت زانية وقد زنى بها أبو سفيان لكن لما لم يثبت كونه متخلّقاً من مائه، صار محكوماً
[١] شرح النهج: ١٦/١٨٠.
[٢] شرح نهج البلاغة: ١٦/١٨١.
[٣] نفس المهموم: ١٣٢، الطبعة الأُولى.
[٤] مجمع البحرين: ١/١٤٤.
[٥] أقرب الموارد: ١٣/٣٣٧.