رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠ - الشرط الأوّل والثاني البلوغ وكمال العقل
الشرط الأوّل والثاني: البلوغ وكمال العقل
البلوغ وكمال العقل من الشروط القطعية التي لم يختلف فيهما اثنان لا من العقلاء ولامن الفقهاء وطبيعة الموضوع تقتضي شرطيتهما، فلم يـُـرَ صبيّ ولاسفيه على منصّة القضاء، وكيف يمكن للصبي أن يدير دفّة القضاء مع أنّه رفع عنه القلم[ ١ ] وعمده وخطؤه سيّان[ ٢ ]؟! أضف اليه أنه هو مولّى عليه، فكيف يكون وليّاً للمتحاكمين؟! على أنّ شرطية العدالة تلازم اشتراطهما، لأنّ العدالة أو الفسق فرع التكليف، وأمّا قوله سبحانه:(وآتَيناهُ الحكم صبيّاً)[ ٣ ] حيث نصب يحيى على القضاء والحكم وهو صبيّ، فإنّما هو من باب الكرامة على سبيل خرق العادة فلايقاس عليه ولاعلى أئمّة أهل البيت ، آحاد الناس.وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لايقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد».[ ٤ ]
غير أنّ المحقق عبّـر عن الشرط الثاني بكمال العقل والظاهر أنّ مراده هو أن لايكون سفيهاً بحيث يقال إنّه ناقص العقل، وأمّا الذكاء والتوقد الفكري، أو الفطنة فلايطلبه أصل القضاء.
غير أنّ هنا نكتة نلفت نظر القاضي إليها وهو أنّ الموضوع إذا كان ملتوياً
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث٢.
[٢] الوسائل: ج ١٩ ، الباب ١١ من أبواب العاقلة، الحديث ٢،٣،٥.
[٣] مريم: ١٢ .
[٤] نهج البلاغة: ١ / ٣٠، الخطبة ٢، شرح عبده.