رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٢ - القول الثالث يرثون بالأنساب الصحيحة والفاسدة، والأسباب الصحيحة
ولا يخفى أنّ الحديث لايخالف ما ذكرنا لأنّهم إذا أسلموا بطل النكاح، فلايرثون بالسبب الفاسد بعد الإسلام، فلا ينافي القول الأوّل لأنّها فيما إذا رجعوا إلينا وكانوا كافرين.
وروى أيضاً أنّه قال (عليه السلام): «إنّ كلّ قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه» . [ ١ ]
وليست الرواية ناظرة إلى قاعدة الإلزام كما أنّه لايصحّ الاحتجاج بها في المقام، لأنّ مجرى القاعدة فيما إذا كانت لصالح الآخرين من المسلمين، وليس المقام كذلك فإنّ إرثه من جهة أو من جهتين، ليس لصالحنا.
دليل القول الثاني:
احتجّ من قال باشتراط الصحّة في النسب والسبب بلزوم الحكم بما أنزل اللّه، فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام، فقد حكم بغير الحقّ، وبغير ما أنزل اللّه وبغير القسط.
وقال ابن إدريس بعد نقل هذه الجمل: إنّ الحاكم لايجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار، وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا، وقد ذكره في عدّة مواضع من كتبه ـ إلى أن قال بعد كلام طويل:ـ إنّ اليهود والنصارى والمجوس متى انقادوا إلى الجزية، وقبلوها وقاموا بشرائطها والتزموا أحكامنا عليهم وما يقترحه إمامنا، عقد لهم عقد الذمّة، ومن شرائط الذمّة الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير ونكاح المحرّمات في شريعة الإسلام، فكيف يجوز لنا أن نُقرّهم على نكاح المحرّمات في
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ١ من أبواب ميراث المجوس، الحديث ٣.