رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠ - القول الثالث يرثون بالأنساب الصحيحة والفاسدة، والأسباب الصحيحة
فحكم بالإرث بالأُمومة مع أنّها فاسدة، وإنّما لم يحكم بالإرث للأُختية لأنّها في الطبقة الثانية، وأبطل الإرث بالزوجية. فالعبارة بهذا القول ألصق.
دليل القول الأوّل:
إنّ مقتضى القاعدة هو كون المعيار في الوراثة هو النسب والسبب الصحيحان. خرج عنه ما إذا كان الوطء بشبهة، ولولا الدليل لما قلنا فيه بالوراثة.
كما أنّ مقتضى الآيات هوالحكم بما أنزل اللّه مطلقاً سواء كان الراجع إلينا مسلماً أو كافراً. قال سبحانه مخاطباً للنبي الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم: (وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللّهُ وَلاتَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكَ)[ ١ ].
والمراد من المنزل من اللّه سبحانه في المقام هو العمومات والمطلقات الواردة في الكتاب والسنّة الدالّة على حرمة نكاح المحارم وعدم ثبوت النسب والسبب به، خصوصاً على القول باشتراك التكليف بين المسلم والكافر.
هذا هو مقتضى القاعدة الأُولى غير أنّ هناك روايات دلّت على أنّ الإسلام اعترف بما يراه الكافر نكاحاً صحيحاً، وأمضاه في أوساطهم، بشرط أن يكون النكاح صحيحاً عندهم، وعند ذلك تكون الروايات بالنسبة إلى
[١] المائدة: ٤٩.