رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - الأوّل للعامل حصّة من الربح لا أُجرة المثل
على أنّ الربح بينه وبينه، لم ينعقد بذلك بينهما شركة، وكان له أُجرة مثله في تجارته.[ ١ ]
وظاهره أنّ المضاربة عنده عقد فاسد، بشهادة قوله: لم ينعقد بذلك بينهما شركة، فيرجع في مقابل العمل إلى أُجرة المثل كما هو الحال في الإجارة الفاسدة، فإنّ للأجير عندئذ أُجرة المثل، ولم نقف لحدّ الآن على دليله على فساد المضاربة مع تضافر الروايات على صحّتها وتطابق السيرة على العمل بها.
قال الشيخ: ... وأعطاه المال ليضارب له به، كان للمضارب أُجرة المثل. وكان الربح لصاحب المال والخسران عليه، وقد روي أنّه يكون للمضارب من الربح مقدار ما وقع الشرط عليه من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر، وإن كان خسراناً فعلى صاحب المال. [ ٢ ]
ولا يمكن حمل كلام الشيخ على المضاربة الفاسدة بشهادة أنّه قال: وقد روي أنّه: «يكون للمضارب من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه» ومن المعلوم أنّ الروايات وردت في مورد المضاربة الصحيحة، ولم يعلم لحدّ الآن كيف ترك الشيخ العمل بما رواه هو وغيره في مسانيدهم، فإنّ روايات الباب مطبقة على أنّ العامل ينتفع بحصّة من الربح لا بأُجرة المثل، ومع ذلك فقد أفتى في بعض الموارد على خلافه، وقال: ومتى اشترى المضارب مملوكاً، فكان أباه أو ولده، فإنّه يقوّم عليه، فإن زاد ثمنه على ما اشتراه انعتق منه بحساب ما يصيبه من الربح.[ ٣ ]
[١] المقنعة: ٦٣٢.
[٢] النهاية: ٤٢٨.
[٣] النهاية: ٤٣٠.