رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - ١ سقوط الهدي والتعجيل في التحليل، وفيها إشكالان
عن تكليفه بقوله: «أي شيء عليه» فدلالة الصحيحين على سقوطهما لا غبار عليها.
إذا عرفت ذلك فنقول: وظيفة المحرم ـ لولا الاشتراط ـ هو بعث الهدي أو ثمنه ليذبح في يوم النحر والانتظار إلى أن يبلغ الهدي محلّه، كما قال سبحانه:(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)[ ١ ] وإطلاق الآية يقتضي وجوب البعث والانتظار مطلقاً، سواء اشترط على ربّه أو لا، لكن الصحيحتين أخصّ مضموناً من الآية حيث دلّتا على سقوط الهدي عند الاشتراط، فيقيد إطلاق الآية بهما، وقد أفتى بذلك ـ مضافاً إلى ما عرفت من السيد وابن إدريس ـ لفيف من العلماء كما سيوافيك.
إذا عرفت ذلك فإنّ مقتضى قوله سبحانه: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) هو أنّ المحصر يقوم بأمرين:
١. بعث الهدي إلى محلّه.
٢. المواعدة مع من بعث الهدي معه أن يذبحه في وقت كذا، حتى يخرج من الإحرام عنده بالحلق أو التقصير.
وإطلاق الآية يعمّ المشترط وغيره، فيقيّد إطلاقها بالصحيحين فلا يجب البعث ولا التربّص، بل يتحلّل بمجرّد الحصر أو مع نيّة التحلل. وهذا
[١] البقرة:١٩٦.