رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - الأوّل الرأي العام بين فقهاء الشيعة في هذا النوع
٤. ما هو المفهوم من أدلّة تحليل الخمس للشيعة؟
فهذه هي المسائل الرئيسية التي بحث عنها صاحب العروة في المقام إلاّ الأخير، ونحن نقتفي أثره فيها من دون أن نعقد لكلّ منها فصلاً.
الأوّل: الرأي العام بين فقهاء الشيعة في هذا النوع
لو تفحّصت الكتب الفقهية من أقدم العصور إلى العصر الحاضر، ترى اتّفاق كلمتهم على ثبوت وجوب الخمس في أرباح المكاسب أو مطلق الفوائد، على ما سيأتي . نعم اختلفوا في تحليله في زمان الغيبة، وهو لا ينافي ثبوته بل هو دليل على ثبوته وتشريعه، نعم نسب إلى القديمين ـ ابن أبي عقيل، و ابن الجنيد ـ عدم الوجوب، لكن العبارة المنقولة عنهما لا تدل على ذلك، بل ظاهر الأوّل، هو التوقّف، وظاهر الثاني، الموافقة مع المشهور احتياطاً. حكى المحقّق: عن الأوّل العبارة التالية: قال ابن أبي عقيل: وقد قيل الخمس في الأموال كلّها حتى على الخياطة والنجارة وغلّة الدار والبستان والصانع في كسب يده، لأنّ ذلك إفادة من اللّه وغنيمة.[ ١ ]
ونقل العلاّمة في المختلف، عن ابن الجنيد، أنّه قال: فأمّا ما استفيد من ميراث أو كدّ بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك، فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك، ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها، إلاّ أن يوجب ذلك من لا يسع خلافه ممّا لا يحتمل تأويلاً، ولا يرد عليه ورخصة في ترك إخراجه.[ ٢ ]
[١] المعتبر: ١/٢٩٣ .
[٢] المختلف:٣/٣١٣، المقصد السادس في الخمس.