رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - في بيان حكم التابع
الصحيحة، ففي جميع تلك الصور يقصِّر لعدم حرمة السفر.
وأمّا إذا لم يكن كذلك، بأن اختار التبعيّة طمعاً في مال الدنيا، قال السيد الطباطبائي: «و كانت تبعيته إعانة الجائر في جوره وجب عليه التمام» وكان عليه أن يعطف عليه أو كونه سبباً لعدّه من أعوان الظلمة، وإن كان نفس العمل حلالاً كالكتابة والمحاسبة، أو موجباً لتقوية شوكته، لكونه من ذوي الجاه، ففي جميع الصور يتم لكون السفر محرماً، وقد مرّقوله (عليه السلام): «أو مشيّعاً لسلطان» في رواية عمّار بن مروان اليشكري.
و ربما يختلف حكم التابع عن المتبوع، فالثاني يقصر إذا كان سفره مباحاً لكونه قاصداً الزيارة فهو يقصر والتابع يتم، لكون سفره معصية لكونه إعانة للظالم.
الثاني: في حكم التابع إذا لم يسافر مع الجائر.
إذا كان التابع موظفاً في دائرة الجائر وإن كان للخدمة أو الكتابة والمحاسبة، فأمره بالسفر يأتي فيه التفصيل السالف الذكر في الأمر الأوّل. فإن كان سفره إعانة للظالم في ظلمه، كما إذا سافر لإبلاغ رسالته إلى بلد خاص وكانت الرسالة تحمل حكماً جائراً على خلاف الكتاب والسنّة فيتم بلا إشكال، لأنّ السفر محرَّم، بحرمة غايته، وما جاء في العروة الوثقى من أنّ الأحوط الجمع لا وجه له.
وأمّا إذا لم يعد سفره إعانة للظالم، كما إذا استأجره للحج عنه، أو لأمر مباح، فالواجب القصر.
***