رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨ - السفر للفرار من الدين وترك الواجبات
الأوّل: السفر للفرار من الدين وترك الواجبات
إذا سافر للفرار عن الدين أو لترك صلاة الجمعة بعد وجوبها، أو لترك الوقوف بعرفات ففيه وجوه واحتمالات:
١. يتم مطلقاً، وذلك لأحد وجهين:
الأوّل: انّ أحد الضدين مقدمة لترك الآخر، فيكون السفر مقدمة لترك أداء الدين المحرم، فيكون محرماً لأجل المقدّمية.
يلاحظ عليه: مضافاً إلى أنّ السفر، يلازم ترك الواجب وليس مقدمة ولا دليل على وحدة المتلازمين في الحكم، انّ المتبادر من قوله: «في معصية اللّه» أن يكون السفر محرماً نفسياً ولو لغاية محرّمة لا مقدمياً.
الثاني: انّه وإن لم يكن مقدمة واقعاً، لكنّه في نظر العرف مقدمة وإن لم يكن كذلك في الواقع فيصدق كون السفر في معصية اللّه حسب ما ورد في صحيحة عمّار بن مروان.
يلاحظ عليه: بما عرفت من ظهور الروايات في الحرمة النفسية وأقصى ما يترتب عليه أنّه يكون حراماً مقدّمياً.
٢. التفصيل بين كون السفر، مقدمة منحصرة للأمر المحرم بحيث لو كان في الوطن، لأدّى الدين ولو خوفاً على عرضه وأتى بالواجب; وعدمها، بحيث لو لم يسافر أيضاً لأخلّ بالواجب فيتم في الأوّل لكون السفر مقدمة محرمة دون الآخر، إذ عندئذ يكون، ملازماً للحرام ولا وجه لاتحاد المتلازمين في الحكم.
يلاحظ عليه: بأنّ المتبادر من الروايات هو كون السفر حراماً نفسياً، لا حراماً مقدمياً.