رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - في قضاء الصوم الواجب
ولكن الظاهر من الصدوق في «المقنع» هو الاختصاص بقضاء رمضان حيث خصّه بالذكر وقال: وإذا مات رجل وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليّه أن يقضي عنه. ونقله العلاّمة في المختلف عن العمّاني.[ ١ ] وهذا هو الأقرب، وذلك لأنّ السؤال في أغلب الروايات عمّن مات وعليه قضاء شهر رمضان.
وهذا قرينة على أنّ المركوز في أذهان الرواة، هو لزوم الخروج عن قضاء شهر رمضان، دون غيره ولو كان الحكم عامّاً كان على الإمام الإشارة أو التصريح به مع كثرة الأسئلة.
وثانياً لو قلنا به، لزم القول بلزوم قضاء كلّ ما اشتغلت ذمّته ولو بالانتقال من ذمّة أبيه إلى ذمّته، وهذا كما ترى حكم حرجيّ، لا يلزم به أحد.
استدلّ القائل بالعموم بروايتين:
١. صحيحة حفص، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال: «يَقضي عنه أولى الناس بميراثه» قلت: فإن كان أولى الناس به امرأة فقال: «لا إلاّ الرجال».[ ٢ ] وجه الاستدلال هوإطلاق قول السائل«وعليه صلاة أو صيام» وعدم تقييده برمضان.
يلاحظ عليه: أنّ جواب الإمام بأنّه يقضيه أولى الناس بميراثه، يكشف عن واقع السؤال، وانّ حيثية السؤال كانت راجعة إلى تعيين من يقضي، من دون نظر إلى سبب اشتغاله من رمضان أو نذر أو كفّارة حتى يؤخذ بإطلاق السؤال والجواب.
[١] المقنع: ٢٠١; المختلف: ٣ / ٥٣٢ .
[٢] الوسائل: ج ٧، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٥.