بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٨ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
بدينارين. ولكن لو كان المذكور في الخبر الثاني: (إن أردت السفر فتصدق بدينار أو بدينارين) الظاهر في الاجتزاء بالتصدق بدينار وعدم لزوم التصدق بدينارين يكون ذلك قرينة على كون الأمر بالتصدق بدينارين في الخبر الأول مبنياً على ضرب من الرجحان والمحبوبية. فالخبر الثاني من حيث اشتماله على ذكر الدينارين بعد ذكر الدينار يعدُّ قرينة على حمل الخبر الأول على خلاف ظاهره.
هذا فيما إذا كان متعلق المتعلق في أحد الخبرين مشتملاً على الترديد بين الأقل والأكثر. وأما إذا كان موضوع الحكم فيه مشتملاً على ذلك ــ كما في محل الكلام ــ فيمكن أن يقال: إن الأمر نظير ما تقدم، من حيث تيسر الجمع العرفي بين الخبرين ولكن بنحو آخر.
والوجه فيه: أن قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((إذا أقاموا سنة أو سنتين)) ليس معناه هو ما تقدم من أنه إذا أقاموا سنة فما زاد، فإن هذا المعنى إن تم استظهاره من الجملة المذكورة فهو فيما إذا لوحظت في حدّ ذاتها، وأما إذا لوحظ معها ما ورد في صحيح زرارة وخبر عمر بن يزيد ــ الدالين على تحديد انقلاب حكم المقيم في مكة عن التمتع بمضي سنتين ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضى الفهم العرفي حملها على أرادة أن المقيم بمكة وإن كان يُخاطب بأداء حج الإفراد من بدء السنة الثانية، إلا أنه لا يلزم به إلا مع انتهائها، كما أن من يريد السفر وإن كان يخاطب بالتصدق بدينارين غير أنه لا يُلزم إلا بالتصدق بدينار واحد.
وبعبارة أخرى: إنه كما أن ذكر الدينارين في الخبر الثاني في المثال المتقدم كان لإفادة رجحان أن يكون المتصدق به بهذا المقدار، كذلك ذكر السنة في الخبر الثاني في مورد البحث هو لإفادة أنه لا حرج على المكلف في عدم الإفراد في ما بين السنة والسنتين، فكأنّ الأمر موسع عليه في هذه المدة وليس مضيّقاً بحيث يكون ملزماً بأن يصنع صنع أهل مكة بعد دخول السنة الثانية.
وعلى ذلك فالمقيم بمكة يكون حكمه في السنة الأولى هو التمتع، فإذا دخل في السنة الثانية كان حكمه الإفراد ولكن لا على سبيل الإلزام ــ كالمكي