بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
مرَّ أن عمدة الدليل عليه هي صحيحة معاوية بن عمار مؤيدة بخبر داود الرقي ومرسل الدعائم.
ولكن قد يدعى معارضة هذه الروايات ببعض الروايات الأخرى ..
الرواية الأولى: معتبرة الفضل بن يونس [١] قال: سألت أبا الحسن الأول ٧ عن رجل عرض له سلطان فأخذه يوم عرفة قبل أن يُعرِّف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع؟ قال: ((يلحق بجمع ثم ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شيء عليه)). قلت: فإن خلّى عنه يوم الثاني كيف يصنع؟ قال: ((هذا مصدود عن الحج، إن كان دخل مكة متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعاً ويسعى أسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا حلق)).
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ بإسناده عن حماد [٢] عن حريز قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن مفرد الحج فاته الموقفان جميعاً. فقال: ((له إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإن طلعت الشمس يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل)). قلت: كيف يصنع؟ قال: ((يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن شاء أقام بمكة وإن شاء أقام بمنى مع الناس وإن شاء ذهب حيث شاء، وليس هو من الناس في شيء)).
ويمكن أن يستشكل في اعتبار هذه الرواية من جهة أن الشيخ ابتدأها باسم حماد، والظاهر أنه حماد بن عيسى الذي يروي عن حريز كثيراً ــ دون حماد بن عثمان الذي روايته عنه نادرة ــ وليس للشيخ (قدس سره) سند إلى حماد بن عيسى في المشيخة، وأما أسانيده إلى كتبه في الفهرست فهي ضعيفة، مع أنها لا تجدي ولو كانت صحيحة، لأن من المؤكد أنه لم يأخذ هذه الرواية من كتاب حماد فإنه لم يكن من مصادره في التهذيبين.
هذا ولكن يمكن دفع الإشكال المذكور بأن يقال: إن من المؤكد أن الشيخ (قدس سره)
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٠.