بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - هل يختص الحكم بعدم جواز أداء العمرة المفردة في أيام التشريق بمن فاته الحج أو يعم غيره؟
الشيخ (قدس سره) [١] حيث ذكر أن: (من تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرضها، وإن أفرد أو قرن كان عليه أن يعتمر بعد انقضاء الحج إن أراد بعد انقضاء أيام التشريق، وإن شاء أخرها إلى استقبال المحرم)، ومثله ما ذكره ابن حمزة وابن إدريس (قُدِّس سرُّهما) [٢] .
وذكر الشهيد الأول (قدس سره) [٣] أنه لا يجوز الإحرام للعمرة قبل التحلل من الحج (والظاهر أنه يؤخره عن المبيت بمنى ورمي الجمرات، ولا تنعقد العمرة الواجبة قبل ذلك ولا المندوبة، للنهي عن عمرة التحلل في أيام التشريق كما رواه معاوية بن عمار فغيرها أولى).
وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤] بشأن العمرة الواجبة في أصل الشرع: (ذكر جمع من الأصحاب أنه يجب تأخيرها إلى انقضاء أيام التشريق لصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة للنهي عن عمرة التحلل في أيام التشريق فغيرها أولى)، ثم قال: (ولا بأس بالتأخير وإن أمكن المناقشة في دليل الوجوب).
ولعل نظره إلى أن الأولوية المدعاة ــ في كلام الشهيد الأول ــ غير قطعية فلا يمكن الاستناد إليها في إثبات التعميم.
ولكن قد ظهر مما تقدم آنفاً أنه يمكن أن يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار، بالنظر إلى أن التعبير الوارد فيها ظاهر في حدِّ ذاته في أن أيام التشريق لا تصلح لأداء العمرة فيها ولا خصوصية لعمرة التحلل في ذلك.
وكيفما كان فقد بنى جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) على حمل صحيح معاوية بن عمار على الاستحباب، منهم المحقق (قدس سره) [٥] حيث قال في من فاته الحج: (يستحب له الإقامة بمنى إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها).
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٤.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٩٥. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٦٣٣.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣٣ــ٣٣٤.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٦٨.
[٥] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٩١.