بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - هل مقتضى الأصل اللفظي في المقام هو تعين التمتع؟
عليه.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا الكلام إنما يتم لو كان إلحاق بعض من هم في خارج مكة المكرمة بمن يسكنها في كون وظيفته هي القِران أو الإفراد دون التمتع إلحاقاً حكمياً صرفاً، أي كون المراد بالحاضرين في الآية المباركة هو خصوص سكنة مكة ولكن ألحق بهم في الحكم من يسكن في خارج مكة إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بموجب الروايات، فإنه عندئذٍ يمكن التمسك بعموم قوله ٧ : ((ليس لأحد إلا أن يتمتع)) في من يشك في كون وظيفته التمتع أو القِران أو الإفراد ممن يسكن بعد الثمانية عشر ميلاً إلى الثمانية والأربعين ميلاً لأنه يكون من قبيل الشك في التخصيص الزائد فيتمسك بالعموم.
ولكن الذي يظهر من بعض نصوص المسألة هو أن كل من ليس له المتعة ممن يسكن في أطراف مكة المكرمة إنما هو داخل موضوعاً في الحاضر المذكور في الآية الكريمة، أي أن المراد بالحاضر فيها ليس ما هو المتفاهم العرفي منه غير الصادق على من يسكن في خارج مكة بل المراد به معنى أعم وإنما الاختلاف في حدوده.
فقد ورد في الصورة الأولى لرواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قول الله عزَّ وجل في كتابه: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((يعني أهل مكة ليس عليهم متعة. كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً .. فهو ممن دخل في هذه الآية، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة)). وورد في الصورة الثانية عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن قول الله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قال: ((ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة)). قال: قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ((ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكة دون عسفان ودون ذات عرق)). ونحوها الصورة الثالثة.
والمستفاد من الجميع أن المراد بحاضري المسجد الحرام هو أهل مكة، ولكن لا سكنة المدينة المقدسة فقط بل ومن يسكن في أطرافها إلى مسافة ثمانية