بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - الأولى ما دل على وجوب أداء الحج على من أتى بالعمرة المفردة في الجملة
أشهر الحج وهو عازم على أدائه. وليس فيها قرينة على وقوع العمرة متعة إلا قوله ٧ [١] : ((يحتبس بمكة حتى يقضي حجه)) لورود مثله في عمرة التمتع، فتأمل.
وفي الرواية احتمال آخر، وهو إرادة عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة في أشهر الحج، بمعنى أن من يريد أن يعتمر فيها فعليه أن يقصد أداء عمرة التمتع التي يحتبس بها في مكة حتى يأتي بالحج، وعلى ذلك فلا تعلّق لهذه الرواية بمحل الكلام.
القسم الرابع: ما دل على أن من يأتي بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة يلزمه أداء الحج، وهو صحيح عبد الله بن سنان [٢] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن المملوك يكون في الظهر يرعى وهو يرضى أن يعتمر ثم يخرج. فقال: ((إن كان اعتمر في ذي القعدة فحسن، وإن كان في ذي الحجة فلا يصلح إلا الحج)).
وهو ظاهر الدلالة على أن من يأتي بالعمرة في شهر ذي الحجة لا يسعه أن يخرج ويترك الحج بل لا بد من إتيانه به، وأما إذا كان أداؤه للعمرة قبل ذلك فيسعه الخروج وعدم أداء الحج.
وليس في هذه الرواية أيضاً ما يشير إلى وقوع العمرة المأتي بها في شهر ذي الحجة متعة ليجب أداء حج التمتع بعدها، ولكن يمكن حملها على إرادة هذا المعنى بقرينة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله الآتية في الطائفة الثانية.
هذه هي نصوص الطائفة الأولى وقد ظهر أن المعتبر منها روايتان: صحيحة عمر بن يزيد المذكورة في القسم الثاني وصحيحة عبد الله بن سنان المذكورة في القسم الرابع.
والنسبة بين الروايتين هي العموم والخصوص من وجه، فإن مقتضى صحيحة عبد الله بن سنان أن من يأتي بالعمرة في شهر ذي الحجة يلزمه أداء الحج ولا يجوز له الخروج سواء في يوم التروية أو قبلها، في حين أن مقتضى صحيحة عمر
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.