بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
التفريج أمر متعارف في الصلاة سيما في السمين والبدين الذي يتحقق التباعد بين رجليه غالباً أزيد من الشبر بكثير!).
المورد السادس: وجوب توزيع سهم السادة على الأصناف الثلاثة [١] ــ أي اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ــ فإنه قال بعدم الوجوب مستنداً في ذلك إلى أن هذه المسألة مما يبتلى بها كثيراً فلو وجب البسط لظهر وبان بل أصبح من الواضحات فكيف ذهب المشهور إلى عدم الوجوب؟!
ثم إنه لا ينبغي الإشكال في تمامية هذا الوجه متى أحرز أمران ..
الأول: كون المسألة موضع ابتلاء عامة المتشرعة إلى عصر الأئمة : .
الثاني: اشتهار عدم الوجوب فيها بين الفقهاء وقيام سيرة المتشرعة على خلافه، فإنه في مثل ذلك يحصل الاطمئنان عادة بعدم ثبوت الحكم الإلزامي.
والسرّ فيه هو أن الوقائع التي تتسع دائرة الابتلاء بها كانت مما يكثر عادة السؤال عن حكمها من الأئمة : ، ومتى تكرر السؤال والجواب منهم عن حكمٍ فهو يتمثل في الكثير من النصوص والروايات التي يُثبتها الأصحاب في كتبهم ويتداولونها في ما بينهم، فتكون لا محالة بمرأى ومسمع أرباب الفتاوى من الفقهاء، ولا يحتمل أنهم على اختلاف مشاربهم ومسالكهم يُعرضون عن الأخذ بمضامينها إلا الشاذ منهم، فإن هذا على خلاف ما يُعهد منهم كما لا يخفى على الممارس. ومتى كان الحكم الإلزامي مشهوراً بين الفقهاء وكان مما يعم الابتلاء به فهو لا محالة ينعكس في سيرة المتشرعة ويُرى التزام المتدينين منهم برعايته وعدم التخلف عنه.
والحاصل: أنه لو لوحظ أن مسألةً ما بالرغم من كونها ابتلائية إلى عصر الأئمة : إلا أن المشهور بين الفقهاء عدم ثبوت الحكم الإلزامي فيها وقيام سيرة المتشرعة على خلافه يكشف ذلك لا محالة عن عدم صدور ذلك الحكم من الأئمة : .
وبالجملة: لا ينبغي الريب في تمامية الدليل المذكور متى تأكد كون المسألة
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٣١٦.