بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - المورد الثاني في الحج الواجب بالنذر أو اليمين أو العهد
أداؤها ولا يسعه أن يؤدي العمرة المفردة ويكون من قصده الرجوع إلى بلده بعد الفراغ منها، لأن فيه تفويتاً للواجب المنجز عليه بما له من الملاك التام والملزم. وإذا أتى بالعمرة المفردة بقصد البقاء وأداء الحج لم تكن هذه العمرة مورداً للانقلاب ــ لما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) ومن وافقه من تلامذته من اعتبار أن يكون البقاء على سبيل الاتفاق ــ. وعلى ذلك فلا يمكن أن يؤتى بالحج الواجب إلا بأداء عمرة التمتع ثم حج التمتع من بعدها دون الإتيان بالعمرة المفردة وقصد قلبها إلى المتعة.
ولكن هذا الكلام ضعيف ..
أولاً: لأن من تكون عليه حجة الإسلام ويقصد أداء العمرة المفردة في أشهر الحج والرجوع إلى بلده ثم العود لأداء عمرة التمتع إذا بدا له بعد أداء العمرة المفردة البقاء في مكة وأداء حج التمتع باحتساب عمرته المفردة متعة يكون قد تفادى كلا المحذورين المذكورين فلا وجه للمنع من وقوع حجه حجة الإسلام.
وثانياً: أن عدم جواز أداء العمرة المفردة مع قصد الرجوع وعدم أداء الحج بالنسبة إلى من تجب عليه حجة الإسلام إنما هو من حيث لزوم أداء الواجب، فلو كان من قصده عدم أداء الحج والاكتفاء بالعمرة المفردة ثم بدا له البقاء لم يمنع ذلك من الانقلاب ووقوع العمل مصداقاً لحجة الإسلام.
وأما ما ذكر من اشتراط نية عدم البقاء إلى الحج عند أداء العمرة في انقلابها إلى المتعة فقد مرّ أنه غير تام.
فالنتيجة: أن الأقرب شمول الانقلاب لحجة الإسلام وما هو بحكمها كما بنى عليه المعظم.
المورد الثاني: الحج الواجب بالنذر أو اليمين أو العهد.
والأمر فيه ــ كما نبه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ــ أنه تابع لقصد المكلف، قال (طاب ثراه) [١] : (فإن قصد التمتع على الوجه المتعارف الذي لا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٣.