بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - الأقوال في تاريخ خروجه
الذي أورده البلاذري والطبري ليس ثابتاً، فإن ابن اعثم الكوفي [١] نسب إليه ٧ كتاباً آخر مختلفاً تماماً عما ذكر، فلاحظ.
فالنتيجة: أنه لا يمكن البناء على اشتمال كتاب الإمام ٧ إلى أهل الكوفة على ما يدل على كون خروجه ٧ من مكة في يوم التروية الثامن من ذي الحجة.
وعلى ذلك يصعب البناء على كون خروجه ٧ في هذا اليوم لا قبله، ولا سيما مع ورود روايتين من طرقنا ورواية من طرق غيرنا تدل على أنه كان قبل التروية بيوم.
هذا على المختار من عدم اعتبار أيٍّ من الروايات الثلاث المروية من طرقنا سنداً. وأما بناءً على اعتبار سند رواية معاوية دون روايتي إبراهيم بن عمر اليماني ورواية أبي الجارود، أو التشكيك في متن رواية اليماني وإسقاطها عن المعارضة لذلك، فيمكن البناء على أن خروجه ٧ كان في يوم التروية استناداً إلى رواية معاوية.
ولو بني على اعتبار رواية أبي الجارود كما هو مقتضى القول بوثاقة رواة كامل الزيارات، أو بني على اعتبار رواية اليماني لعدم الاعتداد بتضعيفات ابن الغضائري مع ترجيح نسخة الكافي في متنها فلا سبيل إلى البناء على كون خروجه ٧ في يوم التروية حتى لو قيل باعتبار رواية معاوية، لوقوع التعارض بين الطرفين، كما هو ظاهر.
هذا كله بناءً على حجية خبر الثقة وإن لم يحصل الوثوق به. وأما على القول بحجية الخبر الموثوق به فقط فمن الواضح أنه لا يمكن الاعتداد بما ورد في خبر معاوية وإن بني على اعتباره سنداً وعدم اعتبار خبري اليماني وأبي
[١] بل يمكن أن يقال: إن ما ورد في تلك الفقرة من كون يوم الثلاثاء هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة غير صحيح على الظاهر، فإن المستفاد من بعض البرامج الكمبيوترية لتشخيص أيام الشهور القمرية أن أول أيام شهر ذي الحجة عام ستين للهجرة كان هو يوم الجمعة أو السبت فلم يكن يوم الثامن منه يوم الثلاثاء. نعم العاشر منه لعله كان يوم الاثنين كما ورد في رواية ابن سعد في الطبقات، فراجع.