بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
مفردة الذي يبقى في مكة إلى يوم التروية هو الإتيان بحج التمتع فقط دون حج الإفراد.
وهذا الاستدلال لا يخلو من وجاهة، فالصحيح هو الوجه الثاني.
نعم لو بني على تمامية دلالة رواية اليماني على جواز أداء حج الإفراد لمن اعتمر في أشهر الحج ثم بقي في مكة إلى يوم التروية ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) وغيره ــ فلا بد من الجمع بينها وبين موثقة سماعة بالالتزام بأن احتساب مثله لعمرته متعة وأداء حج التمتع أزيد ثواباً من الإتيان بحج الإفراد، أو الالتزام بتساقط الروايتين والرجوع إلى مطلقات مشروعية أداء حج الإفراد، فيتم في النتيجة ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أنه مع البقاء إلى يوم التروية في مكة يجوز له أداء حج الإفراد أيضاً وإن كان الأفضل له أداء حج التمتع، ولكن قد ظهر أنه لا يمكن المساعدة عليه لعدم تمامية رواية اليماني سنداً ودلالة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه قد يجمع [١] بين نصوص المسألة بوجه آخر، على أساس أن روايات الانقلاب مطلقة من حيث إن من أتى بالعمرة المفردة وبقي إلى يوم التروية كان قاصداً لأداء الحج أو لا، في حين أن ما دل على نفي الانقلاب يختص بمن لم يكن ناوياً لأداء الحج، فيلزم حمل المطلق على المقيد.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن ما دل على نفي الانقلاب مطلق أيضاً من جهة ما إذا كان المعتمر ناوياً لأداء الحج ثم حصل له البداء في يوم التروية وما إذا لم يكن ناوياً لأداء الحج من الأول.
ودعوى ظهور خبر اليماني أو خبر معاوية في أن الإمام الحسين ٧ كان غير قاصد للحج من الأول وإنما كان قاصداً لأداء العمرة ثم الخروج إلى العراق في غير محلّها جداً، فإنه لا قرينة في أي من الروايتين على ذلك.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم: أنه ليس في نصوص الطائفة الثالثة ما يتم سنداً ودلالة في نفي الانقلاب القهري في محل الكلام ــ أي في من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى يوم التروية ــ ليجعل قرينة على تأويل ما
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٠٤ــ١٠٥.