بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - المسألة ١٣٣ يستحب إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها
وأما بناءً على أن المراد بـ(سبيل الله) هو المصالح العامة للمسلمين كما بنى عليه السيد البروجردي (قدس سره) والسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) وجمع آخر من المحققين ــ وهو الصحيح بقرينة المقابلة بين سبيل الله وسائر المصارف في الآية المباركة، فإنه لو كان المراد به كل وجه قربي فأيُّ وجهٍ في ذكره في مقابل البقية. ولا سيما أنه لم يُذكر أخيراً حتى يقال: إنه من قبيل ذكر العام بعد الخاص ــ فلا بد من افتراض وجود مصلحة عامة في ذهاب الشخص إلى الحج، حتى يجوز تأمين نفقة حجه من سهم سبيل الله كأن يكون في ذلك نشر للدين والمذهب، ولا يتقيّد عندئذٍ بكونه ممن لا يستطيع أداء الحج بدون ذلك كما هو ظاهر.
هذا هو مقتضى القاعدة، ولكن هناك رواية ربما يستفاد منها جواز إحجاج الغير من سهم سبيل الله من الزكاة مطلقاً، وهي صحيحة علي بن يقطين [١] قال لأبي الحسن ٧ : يكون عندي المال من الزكاة فأحج به مواليّ وأقاربي؟ قال: ((نعم لا بأس)).
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ حكم بجواز صرف الزكاة في حج الموالي والأقارب من غير التقييد بكونهم محتاجين إلى نفقة الحج ولا بأي أمر آخر.
وهذا مما لا يتصور له وجه إلا جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في إحجاج الغير مطلقاً.
ولكن يمكن أن يخدش هذا البيان ..
أولاً: بأنه لما كان المرتكز في أذهان المتشرعة هو عدم صرف الزكاة إلا على المحتاج فإن منصرف السؤال في الرواية هو خصوص صورة كون الموالي والأقارب محتاجين ولو إلى نفقة الحج، وعليه يكون جواب الإمام ٧ بقوله: ((نعم لا بأس)) مبنياً على ما تقدم في المورد الأول من أن من لا يملك نفقة الحج وإن كان يملك قوته وقوت عائلته يجوز أن يعطى من سهم الفقراء من الزكاة ليحج به ولا ينعقد له الإطلاق لغير صورة الحاجة ليقال: إنه لا وجه له إلا جواز صرف سهم سبيل الله في إحجاج الغير مطلقاً.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩.