بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٧ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
المواقيت على مسافة ليلة أو ليلتين من مكة لكان لقائل أن يدعي أن نظر الإمام ٧ إليها ولكن ليس فيها ما يكون على مسيرة ليلة واحدة أي بمقدار بريدين [١] ، بل فيها ما يكون على مسيرة عدة ليال كالجحفة ومسجد الشجرة، فلا يحتمل أن يكون مراد الإمام ٧ هو لزوم الإحرام لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة.
وبما تقدم يظهر أن القول الثالث المذكور مما لا يوجد دليل معتبر عليه.
٤ ــ وأما القول الرابع أي جواز الإحرام لعمرة التمتع من أدنى الحل فقد استدل له بروايتين ..
إحداهما: صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا؟ فقال: ((لا، ليس لأهل مكة أن يتمتعوا)). قال: قلت: فالقاطنون بها؟ قال: ((إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهراً فإن لهم أن يتمتعوا)). قلت: من أين؟ قال: ((يخرجون من الحرم)). قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: ((من مكة نحواً مما يقول الناس)).
ومرّ أن رواية حماد التي أوردها الكليني [٣] متحدة مع هذه الرواية وليست رواية أخرى.
وكيفما كان فهذه الرواية واضحة الدلالة على أن القاطن بمكة إذا جاز له أداء حج التمتع يكون إحرامه لعمرة التمتع من خارج الحرم، ولكن ليس فيها لزوم أن يكون من أدنى الحل بحيث لو خرج وابتعد عن الحرم مسافة ما لم يجز له أن يحرم، بل ظاهرها أنه يجوز له أن يحرم من أي مكان في خارج الحرم.
ثانيهما: خبر سماعة [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المجاور بمكة إذا دخلها
[١] فإنهم صرحوا بأن بين ذي خشب وبين المدينة المنورة مسيرة ليلة (معجم البلدان ج:٢ ص:٣٧٢)، وورد في بعض النصوص أن بينهما بمقدار بريدين (تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٢٣)، فيُعلم أن المراد بمسيرة ليلة إنما هو مقدار بريدين لا أزيد.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.