بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٥ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
وعلى ذلك فالموثقة تامة الدلالة على لزوم أن يكون الإحرام لعمرة التمتع من أحد المواقيت الخمسة بعد إلغاء خصوصية الميقاتين.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن الجحفة ليست ملتصقة بعسفان بل بينهما فاصل غير قليل لعله يماثل الفاصل بين مكة المكرمة وعسفان فلا وجه لأن يقول الإمام ٧ : ((أو يجاوز عسفان)) ويقصد الوصول إلى الجحفة بل كان ينبغي أن يقول: حتى يذهب إلى الجحفة.
وكذلك ما ذكر من كون ذات عرق خارجة عن العقيق كلام يصعب المساعدة عليه، فإن كونها من المواقيت أمر يكاد يكون متسالماً عليه بين فقهاء الفريقين ويستفاد من العديد من النصوص، منها معتبرة أبي بصير وصحيح مسمع ومعتبرة إسحاق بن عمار وخبر إبراهيم بن عبد الحميد وحسنة الحسن بن علي ابن بنت الياس [١] ، نعم هناك بعض الروايات تدل على خلاف ذلك، ولكنها في الغالب غير نقية السند والدلالة، وسيأتي البحث عنها في محله.
مع أنه لو غض النظر عن ذلك فيمكن أن يقال: إن التجاوز عن ذات عرق لا يقتضي الدخول في العقيق مباشرة، فإنه لم يثبت امتداد بريد (بركة) أوطاس الذي دلت صحيحة معاوية بن عمار على أنه آخر العقيق إلى أول ذات عرق.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن عسفان مما لم يعرف مكانه فهو عجيب، فإنه اسم لمكان لا يزال معروفاً ولم يندثر كالعديد من الأماكن الأخرى.
نعم اختلفوا قديماً في تقدير الفاصل بينه وبين مكة المكرمة فقيل إنه بمقدار مرحلتين أي ثمانية وأربعين ميلاً وقيل أقل من ذلك قليلاً وقيل أكثر من ذلك قليلاً كما تقدم نقل كلماتهم.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن الاستدلال بموثقة سماعة للقول الثالث المذكور في غاية الضعف.
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٦، ٥٧، ٥٩، والكافي ج:٤ ص:٤٤٢، وعيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:١٨.