بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
الإفراد وعمرة التمتع عن قصد والتفات ــ لا يرتفع عنه الإثم لو كان واجبه هو الإفراد وكان التقصير محرّماً عليه فأتى به، أي أن أصالة البراءة العقلية أو الشرعية التي بني على جريانها في دوران الأمر بين المحذورين إنما تجري وتؤمن عن استحقاق العقوبة على تقدير وقوع المكلف في مخالفة التكليف الإلزامي في خصوص صورة عدم كون المكلف هو الذي أوقع نفسه في دوران الأمر بين المحذورين، وأما في غير ذلك فلا مؤمن عن استحقاق العقوبة. نعم يحكم العقل مع تساوي الطرفين احتمالاً ومحتملاً بالتخيير بينهما ومع التفاضل لا بد من اختيار الأخف محذوراً.
وبذلك يُعلم أنه لا محيص في المقام مع تفاوت درجة احتمالي الحرمة والوجوب من رعاية الأعلى درجة.
مثلاً: إذا كان احتمال كون المكان الذي يسكنه في ضمن مسافة القِران والإفراد (٧٠%) واحتمال كونه في خارجها (٣٠%) يلزمه عقلاً ترك التقصير لأن احتمال حرمته يزيد على احتمال وجوبه.
والحاصل: أنه لا مهرب له من الإثم واستحقاق العقوبة في المقام على تقدير الوقوع في مخالفة التكليف الإلزامي.
نعم إذا فرض أنه كان مضطراً إلى تقصير شعره لأذًى في رأسه مثلاً أو إلى قصّ أظفره لانكسار بعضه وتألمه من بقاء الباقي ــ بناءً على تحقق التقصير بقصّ الأظفر ــ فبإمكانه تفادي المحذور المذكور، وإلا فهو يستحق العقوبة على تقصيره لو كان حراماً، ولو لم يقصّر وكان واجباً كان مستحقاً للعقوبة على ذلك.
ثم إنه لو قصّر يلزمه الإتيان بالكفارة للعلم الإجمالي بوجوبها أو بوجوب هدي التمتع كما هو ظاهر.
الجهة الثانية: أن ما أفاده (قدس سره) من أنه لو أراد الاحتياط من حيث فراغ