بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وبالجملة: إن احتمال كون إباء الإمام ٧ ابتداءً عن بيان وجوب طواف النساء في العمرة المفردة من جهة التقية احتمال لا يعوّل عليه.
اللهم إلا أن يقال: إن بين طواف النساء في الحج وبين طواف النساء في العمرة المفردة فرقاً، فإن الأول ليس مورداً للتقية بخلاف الثاني.
والوجه فيه: أن من الثابت أن النبي ٦ كان قد طاف بعد طواف الحج وسعيه طوافاً آخر وصلى له ركعتين، وقد ورد [١] بطرق الجمهور عنه ٦ أنه قال: ((من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف بالبيت))، فكان بإمكان الأئمة : توجيه الفتوى بوجوب طواف النساء على الحاج بأنه هو الطواف الآخر ــ الذي أتى به النبي ٦ ولا إشكال عند القوم في مشروعيته، بل التزم غير واحد منهم بوجوبه ــ أقصى الأمر كون الخلاف في أن النساء يحللن به أو بطواف الزيارة.
ولذلك استدل السيد المرتضى (رضوان الله عليه) [٢] على وجوب طواف النساء في الحج ــ بعد الإجماع ــ بأنه لا خلاف في أن النبي ٦ قد فعله ــ أي أتى بطواف آخر بعد طواف الزيارة ــ وقد روي عنه ٦ أنه قال: ((خذوا عني مناسككم)).
بل قد ورد عن الأئمة : ما يوحي بأن طواف النساء هو طواف الوداع الذي يأتي به عامة الحجاج كما في معتبرة إسحاق بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((لولا ما منَّ الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا نساءهم))، فتأمل.
هذا في مورد طواف النساء في الحج، وأما في العمرة المفردة فلم يؤثر عند الجمهور عن النبي ٦ إتيانه بطواف ثانٍ بعد طوافها، علماً أنه ٦ قد اعتمر ــ على الأقل ــ مرتين مع جمع كبير من الصحابة كما ورد في نصوص الفريقين،
[١] الجامع الصغير ج:٢ ص:٥٩٤. وفي رواية ابن عباس عنه ٦ : ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت))، لاحظ سنن أبي داود ج:١ ص:٤٤٥.
[٢] الانتصار ص:٢٥٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.