بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - ما يستدل به على وجوب التقصير على النساء في العمرة المفردة
المتفوق إما أن يعفى من الامتحان أو يكرّم بنحو ما فالمستفاد عرفاً من قول المدير: (يُكرّم الطالب المتفوق بمنحه جائزة) هو أنه مسوق لبيان كيفية التكريم لا غير.
وفي المقام لما كان أصل وجوب التقصير على المرأة إما تعييناً أو تخييراً مفروغاً منه فالمنساق من قوله ٧ : ((تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة)) هو أنه مسوق لبيان كيفية التقصير ولا يستفاد منه وجوبه تعييناً، فتأمل.
الوجه السادس: خبر جابر بن يزيد الجعفي [١] عن أبي جعفر الباقر ٧ أنه قال في عِداد ما ليس على النساء: ((ولا الحلق إنما يقصرن من شعورهن)).
ولكن هذا الخبر ضعيف السند جداً، مع أنه ربما لا يسلم من الإشكال في دلالته أيضاً، فليتدبر.
ثم إنه لو فُرض عدم قيام الدليل على تعيّن التقصير على المرأة في العمرة المفردة ووصل الأمر إلى الأصل العملي فالشك في وجوبه التكليفي مورد لأصالة الاحتياط أو لأصالة البراءة على الخلاف في ذلك في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، وأما الشك في وجوبه الشرطي فهو مجرى لاستصحاب بقاء حرمة محظورات الإحرام إلى حين الإتيان بالتقصير.
هذا في ما يتعلق بحكم النساء، وأما تخيير الرجال بين الحلق والتقصير مع أفضلية الحلق فهو مدلول العديد من الروايات ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة وصلاة الركعتين خلف المقام والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصّر)). وسألته عن العمرة المبتولة: فيها الحلق؟ قال: ((نعم)). وقال: ((إن رسول الله ٦ قال في العمرة المبتولة: اللهم اغفر للمحلقين، فقيل: يا رسول الله وللمقصّرين. فقال: اللهم اغفر للمحلقين. فقيل: يا رسول الله وللمقصّرين. فقال: وللمقصّرين)).
[١] الخصال:٥٨٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٨.