بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
لاستصحاب بقاء المجعول والنتيجة عدم ثبوت استمرار حرمة النساء إلى ما بعد الإتيان بالحلق أو التقصير، والمرجع عندئذٍ أصالة البراءة عن الحرمة كما هو ظاهر.
ولكن هذا البيان غير تام، لأن استصحاب عدم الجعل لا يثبت عدم بقاء المجعول ــ ليعارض استصحابه ــ إلا على النحو المثبت، وقد تعرضت للوجه فيه في بعض بحوثي الفقهية [١] فمن شاء فليراجع.
فتحصل مما تقدم: أنه وإن كان مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الإتيان بطواف النساء مع الشك في وجوبه التكليفي، ولكن مقتضى الاستصحاب هو عدم جواز الاستمتاعات الزوجية قبل الإتيان به، فما أفاده المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٢] من الاستدلال بالأصل على عدم لزوم طواف النساء في العمرة المفردة غير تام على إطلاقه.
هذا مع وصول النوبة إلى الأصل العملي، وأما مع فرض وجود إطلاق لفظي أو ما بحكمه من الإطلاق المقامي مما يقتضي الوجوب أو عدم الوجوب فمن الواضح أنه لا مجال عندئذٍ للرجوع إلى الأصل المخالف له، وسيظهر الحال في وجود الإطلاق وعدمه مما سيأتي عند البحث عن نصوص المسألة.
هذا في ما يتعلق بالمقام الأول في هذه المسألة.
٢ ــ وأما المقام الثاني فينبغي أن يقع البحث فيه في طائفتين من الروايات..
الطائفة الأولى: النصوص التي يمكن أن يستدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة وهي ..
الرواية الأولى: صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد [٣] قال: قلت لإبراهيم بن عبد الحميد وقد هيأنا نحواً من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى ٧ : ادخل لي هذه المسألة ولا تسمني له، سله عن العمرة المفردة على صاحبها
[١] وسائل الإنجاب الصناعية ص:٥٠٣ وما بعدها.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:١٣٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٩.