بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
من غير اعتبار أي أمر آخر ككثرة التردد ونحو ذلك.
ويمكن أن يقال: إن ما ذكره مالك هو أقرب ما ورد في كلمات فقهاء الجمهور إلى مفاد رواية ابن عباس، فإنه لا يبعد أن يكون قوله (أهل منافعها) من قبيل ذكر العام بعد الخاص، وأما قوله (العجّالين) فلعله من القيد الوارد مورد الغالب فإن غالب الحطّابة إنما هم في عجلة من أمرهم ويضيق بهم المجال للإتيان بالعمرة المفردة عند دخول مكة.
وأما ما ذكره السرخسي فهو بعيد جداً عن مفاد الرواية، وكذلك ما استفاده منها آخرون من كون المناط في الاستثناء هو كثرة التردد أي الخروج والدخول من دون أي قيد آخر.
٢ ــ وأما من فقهائنا فقد قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن الظاهر من الحطابة والمجتلبة من كان مهنته ذلك، فلو بني على كون ذكرهما من باب المثال يتعيّن التعدي إلى من كانت مهنته تقتضي التكرار لا مجرد بنائه على التكرار كما لو كان له مريض أو زرع يتكرر الخروج منه والدخول. كما أن الظاهر اعتبار التكرار على النحو المتعارف من أهل تلك المهنة، فلو كان التكرار بطيئاً أشكل التعدي إليه وإن كان في الشهر مرة).
فيلاحظ أنه (قدس سره) استفاد من معتبرة رفاعة اختصاص الاستثناء بمن تكون له مهنة تقتضي تكرر الدخول والخروج من مكة، مع ممارسة الدخول والخروج بالمقدار المتعارف عند أهل تلك المهنة.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن المراد بالمجتلبة هم الذين يجلبون الأشياء من خارج البلد من أرزاق وغيرها مما يحتاج إليه سكنة البلد فيشمل الجصاص ونحوه).
ثم قال (قدس سره) : (إن الجمود على ظاهر النص يقتضي الاقتصار على المجتلب بالمعنى الذي عرفت الذي منه الحطّاب، ولم يذكر عنوان التكرر ليجعل هذا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٢ (بتصرف يسير).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٤.