بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - المسألة ١٣١ يستحب نية العود إلى الحج حين الخروج من مكة
وقوله ٧ [١] : ((كلوا الباذنجان فإنه يذهب الداء ولا داء له)) وقوله ٧ [٢] : ((الخلُّ يشد الذهن ويزيد في العقل)) .. ونحو ذلك من الروايات.
وبعبارة أخرى: الاستحباب حكم مولوي عنصره الشكلي هو طلب الفعل أو ما هو بمعناه وعنصره المعنوي هو الوعد على الفعل، والوعد وإن كان يتحقق بالأعم من الأجر الأخروي والدنيوي ولكن ينصرف الاستحباب الشرعي إلى خصوص ما يندمج فيه الوعد بالثواب الأخروي، وأما غيره فظاهر في الإرشادية.
وبالجملة: خبر عبد الله بن سنان المذكور قاصر عن إثبات استحباب نية العود إلى الحج حين الخروج من مكة.
وقد يُستدل [٣] له بما أورده صاحب الوسائل (رحمه الله) في باب استحباب نية الخير والعزم عليه، وهي نصوص كثيرة ..
ومن عمدتها معتبرة أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن المؤمن ليهمُّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإن المؤمن ليهمُّ بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه)).
ومنها معتبرته [٥] الأخرى عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البرِّ ووجوه الخير، فإذا علم الله عزَّ وجل ذلك منه بصدق نية كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إن الله واسع كريم)).
ولكن مورد الخبر الأول من يهمُّ بالحسنة فلا يوفق لها، والظاهر أن (همَّ) وسائر مشتقات هذه المادة إنما تستعمل في العزم القريب من الفعل، فلا يصدق على من خرج من مكة ناوياً العود في سنة من السنين المستقبلة أنه يهمُّ بالحج،
[١] الكافي ج:٦ ص:٣٧٣.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٣٢٩.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢٠٢ (النسخة الثانية).
[٤] الكافي ج:٢ ص:٤٢٨.
[٥] الكافي ج:٢ ص:٨٥.