بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله، قال: ((يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج، فإنه لا تحلُّ له النساء حتى يطوف بالبيت))، وصحيحته الأخرى [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((فإذا فعلت ذلك ــ أي طواف الحج وصلاته والسعي ــ فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعاً آخر، ثم صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ ، ثم أحللت من كل شيء)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إن المتفاهم من النساء هو الاستمتاعات منهن، فلا يشمل العقد والإشهاد)، أي أن الحرمة تشمل مطلق الاستمتاعات بالنساء حتى النظر إليهن وسماع صوتهن بشهوة ولا تشمل العقد والإشهاد.
ولكن يمكن التأمل في هذا الاستظهار من جهة أن ما حرم من النساء بالإحرام لما كان يعمُّ العقد عليهن والشهادة على عقدهن فلقائل أن يدعي: أن المتفاهم العرفي من استثناء النساء مما يحلُّ للحاج بأداء الأعمال غير طواف النساء ــ كما ورد في صحيحة معاوية المتقدمة ــ هو كل ما حرم منهن بالنسبة إليه بالإحرام لا خصوص الاستمتاعات فإن الحِلّ يتبع الحرمة، فإنه من حَلِّ عقدة الحظر فإذا كان المحظور من النساء شاملاً لغير الاستمتاع منهن كعقد النكاح مثلاً وعُلِّق حِلُّهن على الإتيان بطواف النساء فالمنساق منه هو التعميم.
وبعبارة أخرى: إن حرمة النساء ظاهرة في حرمة الاستمتاع منهن فقط، ومن هنا لو لم يكن إلا ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] من أن المحرم يقول عند إحرامه: ((أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي، من النساء والثياب والطيب)) لم يكن المستفاد منه سوى حرمة الاستمتاعات الزوجية دون حرمة عقد النكاح والشهادة على العقد، ولكن بعد ورود الدليل على تعميم التحريم بالنسبة إليهما فالمنسبق عرفاً من تعليق حِلّ النساء على
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١١ــ٥١٢.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥١ (بتصرف يسير).
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٣١ــ٣٣٢.