بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
الأقوال فيها ثلاثة ..
القول الأول: أن حكمه التخيير بين أنواع الحج الثلاثة.
وقد استدل له بوجوه ..
الوجه الأول: ما تبناه جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث قال: (إن إطلاق ما دل على وجوب الحج شامل للأنواع الثلاثة والتخصيص بأحدها من دون مخصص، وما دل على وجوب التمتع بعينه يختص بمن كان منزله نائياً، كما أن ما دل على وجوب القران أو الإفراد يختص بمن كان من أهل مكة، والمورد خارج عنهما فلا مانع من الأخذ بإطلاق دليل الوجوب المقتضي للتخيير بين الأفراد الثلاثة).
ويلاحظ عليه بما مرّ قريباً من أنه لما ثبت وجوب القِران أو الإفراد على الحاضر ووجوب التمتع على غيره علم بذلك أن قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ونحوه من أدلة وجوب الحج على المستطيع لم يكن إلا في مقام بيان أصل وجوبه، ولا إطلاق له من حيث أقسام الحج. إذ كيف يمكن أن يكون مطلقاً مع ورود الدليل على كون الواجب على بعض من يستطيع هو التمتع تعييناً وعلى بعض آخر هو القِران أو الإفراد تخييراً بينهما مما يعني عدم بقاء مورد معتدّ به يتخيّر فيه المستطيع بين الأقسام الثلاثة.
وبالجملة: لا يوجد إطلاق لأدلة وجوب الحج يقتضي التخيير بين أقسامه الثلاثة يمكن الرجوع إليه في محل الكلام.
هذا مضافاً إلى أن ما ذكر من اختصاص ما دل على وجوب القِران أو الإفراد بمن كان من أهل مكة ولم يكن له أهل في غيرها غير مسلّم بل ممنوع كما سيأتي.
الوجه الثاني: ما أفاده جمع منهم السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] من أن ما دل على وجوب التمتع على من كان أهله في خارج الحدّ وما دل على وجوب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٦٣ــ١٦٤ (بتصرف يسير).
[٢] كتاب الحج ج:٢ ص:١٧٧ــ١٧٨.