بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - ما هو مقتضى الأصل العملي مع الشك في مشروعية الإتيان بالعمرة لأقل من شهر؟
هو العمرة المشروعة فلا بد من أن تثبت مشروعيتها من حيث العدد والزمان من دليل آخر.
وبعبارة أخرى: إن لسان الروايات المذكورة هو لسان الحث على الإتيان بالعمرة المشروعة ببيان ما يترتب عليها من الثواب الأخروي والمنافع الدنيوية، فلا بد من الرجوع إلى الشارع المقدس في معرفة العمرة المشروعة من حيث العدد والزمان كما يرجع إليه لمعرفة أفعالها وأحكامها، فإذا قام الدليل على أن العمرة مشروعة في كل شهر مرة ــ مثلاً ــ أمكن الرجوع إلى الروايات المذكورة لترتيب الآثار المشار إليها، وإلا فمع الشك فإن المرجع هو الأصل المقتضي لعدم المشروعية في الزائد على المقدار المتيقن.
وتوضيح ذلك: أن الفصل بين عمرة وأخرى بشهر ــ مثلاً ــ مما لا يحتمل أن يكون واجباً بعنوانه لتجرى أصالة البراءة عن وجوبه.
كما لا يحتمل أن يكون معتبراً في العمرة الأولى أي قيداً لمتعلق الأمر فتبطل مع عدم الفصل ــ نظير ما يذكر في باب الطواف من أن القِران بين طوافين واجبين أو بين طواف واجب وآخر مستحب يوجب البطلان ــ ليرجع فيه إلى أصالة البراءة بناءً على جريانها فيما يسمى بالوجوب الشرطي في باب المستحبات كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وإن مرّ الخدش فيه.
كما أن مضي الشهر ــ مثلاً ــ على الإتيان بالعمرة الأولى إنما يتبع حركة الفلك وليس أمراً خاضعاً لاختيار المكلف ليحتمل كونه معتبراً في العمرة الثانية أي قيداً لمتعلق الأمر فتجرى أصالة البراءة عن اعتباره وفق المسلك المذكور.
فلا يبقى في البين إلا احتمال أن يكون مضي ما ذكر قيداً للهيئة ومعتبراً في موضوع الأمر بالعمرة الثانية، فمرجع الشك في اعتبار الفصل بين عمرتين بشهر ــ مثلاً ــ إلى الشك في أصل توجه الأمر الاستحبابي بالإتيان بعمرة ثانية قبل مضي الشهر، ومثله وإن لم يكن مورداً لأصالة البراءة لعدم جريانها في الأحكام الاستحبابية ولكنه مورد للاستصحاب العدمي ومقتضاه عدم ثبوت الأمر بالعمرة الثانية قبل انقضاء تلك المدة.