بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
وكيفما كان فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (أن مقتضى إطلاق هذه الرواية عدم التقيد بشهر أو أقل، وبها يُخرج عن إطلاق ما دلَّ على وجوب الإحرام لدخول مكة).
ولكن يلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً: أنه لم يظهر تعلق الرواية بما نحن فيه من الخروج من مكة لحاجة مع قصد الرجوع إليها، فإن المذكور في الرواية أن الإمام ٧ خرج إلى الربذة يشيّع أبا جعفر ثم دخل مكة حلالاً، والربذة المعروفة ــ التي اقترنت باسم الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رضوان الله عليه) ــ كانت بلدة تقع في طريق الحج على بُعد (١٥٠) كيلو متراً من المدينة المنورة، فيحتمل كون المراد هو أن الإمام ٧ خرج من المدينة لمشايعة المنصور إلى الربذة [٢] ثم ذهب إلى مكة المكرمة، بل يمكن استبعاد خروجه ٧ من مكة إلى الربذة لمشايعة المنصور، فإن المسافة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة حوالي (٤٦٠) كيلو متراً، فإذا كانت الربذة تقع على بُعد (١٥٠) كيلو متراً من المدينة المنورة فهذا يعني أن الإمام ٧ خرج لمشايعته إلى ما يزيد عن (٣٠٠) كيلو متراً وهذا أمر غير متعارف.
وكيفما كان فليس هناك مؤشر على أن الإمام ٧ خرج من مكة المكرمة لمشايعة الخليفة عازماً على الرجوع إليها مرة أخرى حتى تتعلق هذه الرواية بمحل الكلام.
وثانياً: أنه لو فرض تعلقها بمحل الكلام ــ بأن كان الإمام ٧ قد خرج من مكة المكرمة لتشييع المنصور ثم رجع إليها محلاً ــ إلا أنها تحكي قضية في واقعة، ولا يُعلم هل أن رجوع الإمام ٧ إلى مكة محلاً كان لجواز ذلك لمن
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٠ (بتصرف).
[٢] المذكور في المصادر التاريخية كتاريخ اليعقوبي (ج:٢ ص:٣٧٤) والأخبار الطوال (ج:٢ ص:٩٦) أن المنصور حج في عام ١٤٤ من الهجرة ثم توجّه إلى المدينة واستقر في الربذة ولم يدخل المدينة في منصرفه وأخرج منها بني الحسن وصنع بهم ما صنع، ولذلك يمكن أن يقال: إنه لا موضوع لمشايعة الإمام للمنصور من المدينة إلى الربذة فإن الخليفة لم يدخلها حتى يشيّعه الإمام ٧ عند خروجه منها (المقرّر).