بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
إليه بلفظة (ذلك) هو وجوب الهدي دون جواز التمتع ــ كما سيأتي عن الشيخ وغيره ــ يتعيّن جعل ذلك قرينة على عدم كون اللام هنا للانتفاع وما بمعناه.
هذا وذكر الشيخ (قدس سره) في بعض كلماته [١] أن المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع وما بعده لا خصوص التمتع. وهذا هو الذي بنى عليه المحقق (قدس سره) [٢] قائلاً في جواب من أبدى احتمال رجوعه إلى الهدي: إنه (كما يحتمل ذلك يحتمل رجوعه إلى الجملة ــ أي المجموع ــ ولكن هذا أتم فائدة فيكون أرجح).
إلا أن هذا الاستدلال ضعيف أيضاً كما لا يخفى. فالعمدة هو ما ذكر أولاً من كون (ذلك) اسم إشارة للبعيد في مقابل (هذا) الذي هو اسم إشارة للقريب و(ذاك) الذي هو اسم إشارة للمتوسط عند بعضهم وللبعيد عند بعض آخر، فإن مقتضى هذا أن يكون المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع بالعمرة إلى الحج المذكور بعيداً عن هذه اللفظة.
ولكن يمكن الخدش في هذا الكلام من جهتين ..
الجهة الأولى: أن (ذلك) وإن كان اسم إشارة للبعيد ولكن البعد الملحوظ في المشار إليه قد يكون هو بعد اللفظ وقد يكون هو بعد المعنى، أي قد يستخدم (ذلك) للإشارة إلى ما هو بعيد معنى وإن كان قريباً لفظاً، ومن أمثلته قوله تعالى في الآية المبحوث عنها: ((تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)) وقوله تعالى [٣] : ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)) ، وقوله تعالى [٤] : ((لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)) ، وقوله تعالى [٥] :
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٨٥.
[٣] آل عمران:١٤.
[٤] آل عمران:٢٨.
[٥] البقرة:٢٣١.