بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
يمكن أن يناقش في دلالته على الاختصاص من جهة أن أقصى ما يستفاد منه هو أن حرمة الوطء تبقى ما لم يأتِ المحرم بطواف النساء، ولا دلالة فيه على عدم حرمة سائر الاستمتاعات لعدم كون الإمام ٧ في مقام الحصر.
هذا ومما يشير إلى أن ما يحرم من الاستمتاعات الجنسية ــ قبل الإتيان بطواف النساء في الحج ــ لا يختص بالوطء صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل قبَّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي. قال: ((عليه دم يهريقه من عنده)). ونحوها خبر زرارة [٢] ، ومبنى الاستناد إليها هو أنه لا وجه لثبوت الكفارة على الرجل بتقبيل امرأته التي لم تطف بعدُ طواف النساء إلا إذا كان التمكين للقبلة حراماً عليها فإنه يتجه عندئذٍ تحميل الرجل كفارة التقبيل فيما إذا فاجأها به أو أكرهها عليه ونحو ذلك.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] في الاستناد إلى هذه الرواية تارة بأنه لم يوجد عامل بثبوت الكفارة في موردها فهي مطروحة لا تصلح للاستدلال بها على شيء. وأخرى بأنها مطلقة من حيث كون المرأة قد طافت طواف الحج أم لا، فتُحمل على صورة عدم إتيانها بطواف الحج.
والجواب عن المناقشة الأولى أن هناك من عمل بالرواية على إطلاقها كابن سعيد الحلي (قدس سره) [٤] ، وكذلك العلامة (قدس سره) في بعض كتبه [٥] ، وحكي [٦] عن المفيد وسلار (قُدِّس سرُّهما) أنهما قالا: (إن من قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء وهي لم تطف وهو مُكرِه لها فعليه دم، فإن كانت مطاوعة فالدم عليها
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٥.
[٣] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٨.
[٤] نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر ص:٦٦. ومن الغريب ما ورد في المطبوع من الكتاب من إسناد الحكم إلى رواية الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ٧ ، ولم يتضح وجه الخلط والاشتباه.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٦٧.
[٦] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١٦٣ــ١٦٤.