بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
بحج التمتع.
أقول: أ ــ أما الصدر فيشكل الاستدلال به، إذ إن أقصى ما يمكن الاطمئنان به هو وقوع خلل في العبارة، وأما كون جملة (بين الصفا والمروة) محرفة (بين الحج والعمرة) فلا سبيل إلى التأكد منه، بل يقرب في النظر أن تكون حشواً والعبارة في الأصل هكذا: (إنما نسك الذي يقرن مثل نسك المفرد) والقرينة على ذلك قوله ٧ بعد ذلك: (وليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي)، فإنه ظاهر في أن حج القِران لا يفضل على الإفراد إلا بسياق الهدي مع أن القِران بالمعنى المذكور يفضل على الإفراد من حيث اشتماله على العمرة أيضاً، فتأمل.
وأما الاستشهاد بالذيل على وقوع التحريف في الصدر على النحو المذكور فهو محل نظر، فإنه لم يتأكد أن ما ورد في الذيل هو من تكملة كلام الإمام ٧ الوارد في الصدر، ولعله كلام مستقل جمع بينهما الراوي في روايته، والفصل بينهما بقوله: (وقال) يساعد على هذا الاحتمال.
هذا وللمحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [١] كلام استجوده المحقق السبزواري (قدس سره) [٢] ، وهو أنه (لا يظهر لقوله: ((يقرن بين الصفا والمروة)) معنى، ولعله إشارة على سبيل التهكم إلى ما يراه أهل الخلاف من الجمع في القِران بين الحج والعمرة وأن ذلك بمثابة الجمع بين الصفا والمروة في الامتناع وإنما ينعقد له من النسك مثل نسك المفرد وصيرورته قِراناً إنما هي بسياق الهدي)، لكن ما أفاده (قدس سره) بعيد جداً.
ومثله ما حكاه العلامة المجلسي (قدس سره) [٣] عن بعض الفضلاء من أنه قال: (معنى الرواية إنما نسك الذي يقرن مثل نسك المفرد فيما بين الصفا والمروة ليس عليهما إلا سعي واحد وليس بأفضل منه إلا بالسياق، فهو صريح في القِران
[١] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:١١٢.
[٢] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٥٥٠.
[٣] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٧ ص:٢٦٦ بتصرف يسير.