بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
مقداراً من السنة كستة أشهر أو بالاختلاف، بل يمكن الثلاثة أيضاً بل الأزيد منها، كما نص عليه السيد صاحب العروة [١] وغيره من الفقهاء (قدس الله أسرارهم).
وعلى ذلك فإذا كان للمستطيع للحج وطنان ــ مثلاً ــ أحدهما في حدّ مسافة الحضور والآخر في ما بعدها كما إذا كان له زوجة وأولاد في مكة المكرمة ويقضي بعض سنته فيها وله زوجة وأولاد في المدينة المنورة ويقضي بعض سنته فيها، فما هي وظيفته في حجة الإسلام هل هي التمتع أو هي القِران أو الإفراد؟
وهنا صورتان ..
الصورة الأولى: ما إذا كانت إقامته في أحد الوطنين تزيد على إقامته في الآخر، كما إذا كان يقيم في مكة أربعة أشهر في كل سنة وفي المدينة ثمانية أشهر.
وحكم هذه الصورة منصوص عليه، وهو ما ورد في صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له)). فقلت لأبي جعفر ٧ : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة. قال: ((فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله)).
والظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((أيهما)) أي البلدين لا أي الأهلين، بقرينة قوله ٧ : ((فهو من أهله)). وعلى ذلك فالمراد بقوله: ((الغالب عليه)) هو كون السكن فيه غالباً عليه.
وكيفما كان فالرواية واضحة الدلالة على أن من يكون له وطنان ولكن يغلب سكنه في أحدهما يجري عليه حكم أهله في أداء حجة الإسلام.
الصورة الثانية: ما إذا كانت إقامته في أحد الوطنين لا تزيد على إقامته في الآخر كما إذا كان يقيم في كل من مكة والمدينة ستة أشهر في السنة أو كان يقيم في كل منهما أربعة أشهر، ويقضي الأربعة أشهر المتبقية من السنة في الأسفار.
وقد اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في حكم هذه الصورة، وأصول
[١] العروة الوثقى ج:٣ ص:٤٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٤.