بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
وقال المحقق الشيخ حسن (قدس سره) [١] : (إن قوله أخيراً ((أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي)) يعني أن من أراد القِران لم يتحصل له معناه إلا بسياق الهدي ولا ينعقد له بنية الجمع إلا مثل نسك المفرد، لامتناع اجتماع النسكين وهو قاصد إلى التلبس بالحج أولاً كالمفرد فيتم له ويلغو ما سواه).
وقال الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] : (الأظهر في معناه أن القِران لا يكون إلا بالسياق، أو أنه ٧ نهى عن الجمع بين الحج والعمرة وقال: إنه لا يصلح. وأن قوله: ((إلا أن يسوق)) استثناء من مقدّر، كأنه قال: ليس القِران إلا أن يسوق، فإن لم يسق فليجعلها متعة فإنها أفضل من الإفراد).
ولكن ما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما) من التأويل لا يمكن البناء عليه إلا بقرينة، وسيظهر الحال فيها مما سيأتي.
فالإنصاف: أن الفقرة الأخيرة من الرواية ظاهرة في حدِّ ذاتها في ما ذهب إليه ابن أبي عقيل وآخرون من جواز القِران بين الحج والعمرة في إحرام واحد ولكن بشرط سياق الهدي على النهج الذي قال به كثير من فقهاء الجمهور.
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ الدالة على أن علياً ٧ كان يلبي بحجة وعمرة معاً، وقد روي مثله عنه ٧ في كتب الجمهور [٤] .
ومقتضاه أنه ٧ كان يقرن بين الحج والعمرة، إذ لا معنى للإحرام لهما جميعاً إلا ذلك، فإن المتمتع إنما يحق له أن يحرم للعمرة فقط ولا معنى لأن يحرم لها وللحج في الوقت نفسه.
ولكن الملاحظ أن صحيحة الحلبي المتضمنة لتلبية الإمام ٧ بالعمرة
[١] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:١١٢.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٢٣ــ٢٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٥.
[٤] الاستذكار ج:٤ ص:٦٥.