بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
الوثوق بالمتن لما ذكر أو نحوه، فتدبر.
فالنتيجة: أن ما يستفاد من رواية زرارة المذكورة هو أن حدّ المسافة الموجبة للتمتع هو (٤٨) ميلاً، وأما مقدار المسافة بين مكة وبين كل من عسفان وذات عرق فلا يمكن استفادته من هذه الرواية. وكذلك لا يمكن أن يستفاد منها أن أهل عسفان وذات عرق هل كان واجبهم المتعة أو القِران أو الإفراد، فإن مقتضى الصورتين الثانية والثالثة كون واجبهم التمتع وأما الصورة الأولى فهي مجملة ولا يستفاد منها شيء بهذا الصدد، وحيث إنه لم يتأكد ما هو اللفظ الصادر من الإمام ٧ فلا مجال للاستناد إلى هذه الرواية في ما كان وظيفتهم.
ولكن هذا ليس بمهم بل المهم دلالة الرواية على كون البعد الموجب للمتعة ثمانية وأربعين ميلاً ولا قصور في دلالتها عليه على كل تقدير.
ثم إنه يظهر من جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ممن قالوا بأن حدّ البعد الموجب للمتعة هو إثنا عشر ميلاً أنهم استندوا إلى رواية زرارة نفسها في البناء على هذا الحكم.
وأوضح عبارة لهم في ذلك هو ما ورد في كلام الفاضل الآبي (قدس سره) [١] حيث قال: (إن قوله ٧ : ((ثمانية وأربعين)) محمول على أربعة جوانب، فمن كل جانب يكون اثنا عشر ميلاً، يدل على ذلك لفظ الرواية: ((كما يدور حول مكة))).
ويبدو أن الشيخ [٢] وابن أبي مجد الحلبي [٣] وابن إدريس [٤] (قدّس الله أسرارهم) وغيرهم ممن أشاروا إلى أن مسافة المتعة من الجوانب الأربعة تبلغ ثمانية وأربعين ميلاً من كل جانب إثنا عشر ميلاً إنما أرادوا بذلك الإيعاز إلى المعنى المذكور.
ولكن ضعف هذا الكلام واضح، فإنه ليس معنى قوله ٧ : ((كما يدور
[١] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٣٧.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:١٥٨ــ١٥٩.
[٣] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٢٤.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥١٩ــ٥٢٠.