بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - هل العبرة في مبدأ المسافة بما كان من مكة أو المسجد الحرام على عهد رسول الله
أصالة عدم النسخ بالبيان المتقدم.
فالنتيجة: أنه لو بني على إجمال صحيحة زرارة لا تختلف النتيجة على المختار عما تقدم، وهو أن من يسكن إلى مسافة ثمانية وأربعين ميلاً من مكة المكرمة يكون حكمه الإفراد والقِران، لا خصوص من يسكن إلى تلك المسافة من المسجد الحرام.
بقي شيء، وهو أنه سواء بني على أن مبدأ المسافة هو مكة أو المسجد فهل المناط فيهما ما كان على عهد رسول الله ٦ أو ما ينطبق عليه عنوانهما في كل زمان؟
حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه قال عند طرحه لأصل المسألة: (هل العبرة في البعد باحتساب مبدأ الحدِّ من بلدة مكة أو من نفس المسجد الحرام؟ وبطبيعة الأمر يختلف الحال ــ سيما بعد اتساع مكة في الآونة الأخيرة ــ المستوجب للفرق الفاحش بين الضابطين).
ويظهر من هذه العبارة أنه لو بني على كون مبدأ المسافة هو مكة المكرمة فالعبرة في زماننا بمكة الحالية. ولكن الذي بنى عليه (قدس سره) في مسائل مشابهة هو أن العبرة بمكة التي كانت على عهد رسول الله ٦ ، مستدلاً [٢] على ذلك بصحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية، وحدّ بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، وإن الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن)).
وأضاف (قدس سره) قائلاً [٤] : (وأوضح منها قوله ٧ في ذيل صحيحته الأخرى الحاكية لكيفية حج النبي ٦ : ((.. ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى))).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩١.
[٢] لاحظ المعتمد في شرح المناسك ج:٣ ص:٢٩٧، مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٤٢٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٩٩.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٤٢٣.